الصفحة 26 من 48

وعقد ابن سحنون بابًا في ذلك (ماجاء في العدل بين الصبيان) وأورد فيه بإسناده وقال في موضع آخر:"وليجعلهم بالسواء في التعليم، الشريف والوضيع، وإلا كان خائنًا". وغني عن البيان أن تلك التوجيهات والوصايا قد ذكرها أصحابها على سبيل المثال، فالعدل صفة محمودة مطلوبة كل وقت، وإن اختلفت صوره وتطبيقاته من عصر لآخر.

3-الاعتدال في معالجة الأخطاء:

إن الصبر على الجفاء، وتحمل سيئ الطباع من محاسن الأخلاق، ونحن نسعى لبناء كل خلق فاضل في نفوس أبنائنا، والتربية بالفعل أبلغ من القول ؟ فما رأيك أخي المدرس حين يعتاد تلميذك منك الصبر على جفائه، وتحمل هفوته، بما لا يزيل الهيبة، و يجرئ على المعاودة؟ وإن كان ولابد من التنبيه فبحسن الإشارة.

وقد يحسن السكوت عن خطأ قام به بعض الطلاب إذا علم أن السكوت سيؤثر عليه ومن ذلك أن أحد المدرسين شاهد طالب يغش في أحد الإختبارات بأسلوب بدائي (هكذا قال) ويظهر منه أنه غير متقن لهذه الحرفة فدخل عليه في القاعة وقال:هات الورق الذي عندك فأخرجها الطالب وقلبه يكاد يخرج من بين ظلوعه، فأخذها المعلم ولم يتكلم ولما رآه بعد الإختبار قال له: أنت من عائلة محترمة فعليك بالصراط المستقيم ولا تنحرف فكم أثرت فيه هذه الكلمات وبقي سنين يذكرها لهذا المعلم .

وقال الآخر: أنه دخل على جملة من الصفوف لتفتيشيهم والبحث عمن يحمل الدخان أو سكاكين ونحوها فرأيت أحدهم في جيبه سكين وهو من الطلبة الهادئين فنظرت له وكأني أكلمه حتى لا يراني المدير وقلت له: ترى شفتها ، وهي آخر مرة ؟؟ فقال: وعد آخر مرة فبقي هذا الطالب يحفظ للمعلم بل لكل المتدينين هذا الفضل .

وبالتوجبه غير المباشر في البداية فبعض المراحل العمرية يتقبل الطالب من الطرق غير المباشرة .. وربما يعاند من الطرق المباشرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت