الصفحة 25 من 48

وحين نقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فلن تخطئنا تلك المواقف التي كان يثني فيها على من أحسن من صحابته كما سبق الحديث عن ذلك في هديه صلى الله عليه وسلم .

ومرة أخرى مع ابن جماعة يعلمنا هذا الأدب فيقول:"فمن رآه مصيبًا في الجواب، ولم يخف عليه شدة الإعجاب شكره وأثنى عليه بين أصحابه؛ ليبعثه وإياهم على الاجتهاد في طلب الازدياد" (تذكرة السامع والمتكلم( 54 ) . ) . وهذا لا يقتصر على طالب المرحلة الإبتدائية فقط كما يظن البعض فالطالب مهما بلغ من المرحلة السنية فهو أمام المعلم كالطفل أمام والده تقدمه وتؤخره كلمة واحدة ، وكم سمعنا عن طلاب بُعثت فيهم الحياة الإيمانية والدراسية بعد عبارة أو عبارتين أطلقها مدرس مُصْلِح عليه

2-العدل بين الطلاب:

على العدل قامت السموات والأرض، وبه أوصى الله عباده: [إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون] (النحل:90) ولذا فعلينا

معشر المعلمين أن نتحرى العدل ونقصده، ونسعى إليه بين طلابنا، وألا تظهر الميول والتقديرات الشخصية قدر الإمكان. فالمحاباة والتفريق في المعاملة مما يمقته الطلاب وينفرون منه ومن صاحبه.

وهي قضية لم تكن تغيب عن علمائنا الأوائل، فتوارثوا إيصاء المعلم بالعدل، وتحذيره من خلافه. قال الإمام النووي:"وينبغي أن يقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأسبق فالأسبق، ولايقدمه في أكثر من درس إلا برضا الباقين" (المجموع شرح المهذب(1/33) .).

وقال ابن قيم الجوزية:"إن الطالب المتعلم إذا سبق غيره إلى الشيخ ليقرأ عليه لم يقدم بدرسين إلا أن يكون كل منهم يقرأ درس" (الفروسية(114) . وانظر الفكر التربوي عند ابن القيم لحسن الحجاجي (450) .).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت