الصفحة 24 من 31

التشديد على تجنّب كلّ ما يزعج السامع من خصائص المحاور السيء, كاللفظ البطيء الممطوط المتقطع الذي تفصل بين كلّ كلمتين فيه وقفة (أو"آ..آ..") , والإطالة في السؤال, والسؤال عند بعض المحاوِرين أطول من الجواب, بل هو أحيانا أقرب إلى المحاضرة منه إلى السؤال. وكاللجوء إلى كلمات الحشو مثل"بدايةً"و"يعني" (والجمع بينهما: يعني بداية) و"على حدّ قوله"و"طبعا"و"إذا جاز التعبير"في سياقات لا تتطلّب إقحامها فيها. وكان أحد المراسلين يصرّ على إضافة"على حدّ قوله" (أو"تعبيره") رغم استعماله لكلمة"قال"أو"وصف ...بـ", كأنه يخشى أن يُنسَب إليه ما نقله! (23) ومن عبارات الحشو (أو التفاصح) الطريفة قول بعضهم"وإنْ دلّ هذا على شيء فإنه يدلّ على ...". وهو بهذا يشكّك - دون أن يدري - فيما ظنّ أنه يؤكّده, فهو في الواقع يقول"وقد لا يدلّ هذا على شيء"!

تدريس مادة في الجامعة, إلزامية لطلبة قسمي اللغة العربية والإعلام واختيارية لغيرهم تتناول الأخطاء الشائعة نظريا وتطبيقيا. فالأخطاء الشائعة تلخّص بدقّة ما فشلت المدرسة والجامعة في تدريسه. ولهذا فالتركيز عليها قد يُصلح بعض ما أفسده الدهر!

وإليكم أخيرا طرائف بعض الإذاعيين:

كان أحدهم يقول في بداية النشرة:"نبدأ كما عوّدناكم", وفي وسطها:"نمضي قدما في نشرتنا"وفي نهايتها:"وبهذا نكون قد فرغنا بحمد الله من جولتنا وأنهيناها بعد أن قدّمناها". وكان آخر يستأذن المستمعين في إنهاء النشرة:"نستأذنكم في أن نختتم جولتنا". وقال ثالث:"وأزيدكم من الشعر بيتا", وقال آخر:"لم تحِن ساعة الوداع بعد, فقد بقي لدينا ...". وكان أحد المذيعين يختتم نشرة الأخبار بقوله:"بلدة طيبة وربّ غفور". ودعا آخر للمستمعين بـ"أن يكون يومهم مملوءا بالحركة والبركة".

وقال أحد المراسلين: لقد حصل الرئيس على 100% من الذين صوّتوا بـ"نعم" (وقد صدق, فمهما كان عدد هؤلاء فقد حصل الرئيس على 100% منهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت