سجّلتُ مئات الأخطاء التي لا تفسير لها سوى أنها نتجت في بادئ الأمر بسبب خلوّ النصّ من الحركات, ثمّ أخذت تشيع لكثرة ما سُمعت. فالقارئ لا يرى حركة العين في"عَلاقة"فيقول"عِلاقة"أو"عُلاقة", ولا يرى حركة عين الفعل الثلاثي, فيضع الحركة التي تعجبه. ولايرى حركات حَزِيران (وهي كلمة معرّبة من الآرامية: حْزيرون) فيظنّ أنّه تصغير حَزْران. وهكذا بدأنا نسمع أمثلة مثل: حُزَيْران وثبُتَ وحصُلَ وشعُرَ ويتُمّ ويغرِق ويعكُس ويدعُم ويحمُل وأكِفّاء (بدل أكْفاء) وعِبْرَ وذِهاب وخَيار وتجرُبة وضُرورة وخِصْم وعَداء (بدل عِداء: مصدر عادى) وعَبْوة (بدل عُبُوّة) والأربَعاء والأربُعاء وبسَهولة وجُنوب (بدل جَنوب) وشِمال (بدل شَمال) ومن ثُمَّ والقدس قُبلة المسلمين والإسلام لا يميّز بين عَرَق ولون, ومئات غيرها.
ومما له علاقة بنظام الكتابة لفظ كلمة"مِئة": ماءة , فبعض المتحدثين يراها مكتوبة:"مائة"فيظنّ أن الألف تلفظ, وهذا يتطلّب فتح الميم.
وكان من الممكن تجنّب كثير من هذه الأخطاء في اللفظ لو كان الإذاعيون يعودون إلى المعاجم.
السبب الثامن: تشابه بعض الكلمات:
وقد أدّى التشابه اللفظيّ بين بعض الكلمات إلى أخطاء مثل: نصحه الأطبّاء بالخلود إلى الراحة (بدل الإخلاد) , وحذّر العراقَ من العقبات الوخيمة (بدل العواقب) , وسَيْفُهم مسلّط على رقاب الناس (بدل مُصْلَت, أي مجرّد من غمده) , وضرب بذلك عَرْض الحائط (بدل عُرْض, أي جانب) , ودواء ناجح (بدل ناجع, أي شافٍ) , وإطلاق العَنان له (بدل العِنان) , والإعراب عن مشاعر الغضاضة (بدل الغضب) , والزيارة التي كان من المُوَقّع أن تتمّ (بدل المُتوقّع) .