الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [1] .#
وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: «من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة - أو فقد آذنته بالحرب ... » الحديث.
وهذا أصح حديث يروى في ذكر الأولياء فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن من عادى وليًا لله فقد بارز الله بالمحاربة وذلك لأن أولياء الله هم الذين آمنوا به ووالوه فأحبوا ما يحب وأبغضوا ما يبغض، ورضوا بما يرضى، وسخطوا ما يسخط، وأمروا بما يأمر ونهوا عما ينهى، وأعطوا لمن يجب أن يعطى، ومنعوا من يجب أن يمنع، كما في الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» وفي حديث آخر رواه أبو داود: «من أحب الله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان» .
والولاية ضد العداوة، وأصل الولاية المحبة والقرب، وأصل العداوة البغض والبعد، وإذا كان ولي الله هو الموافق لما يحبه ويرضاه ويبغضه ويسخطه ويأمر به وينهى عنه، كان المعادي لوليه معاديًا له فمن عادى وليًا لله فقد عاداه ومن عاداه حاربه؛ ولهذا قال: «من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة» وأفضل أولياء الله هم أنبياؤه وأفضل أنبيائه المرسلون منهم وأفضل المرسلين أولو العزم نوح وإبراهيم وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين، وأفضل أولو العزم محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وإمام المتقين وسيد ولد آدم إمام الأنبياء إذا اجتمعوا وخطيبهم إذا وفدوا، صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، وصاحب لواء الوسيلة والفضيلة الذي بعثه الله بأفضل كتبه وشرع له أفضل شرائع دينه وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، وجمع لأمته من الفضائل والمحاسن ما فرقه في من قبلهم،
(1) سورة يونس (الآية: 62 - 63) .