فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 86

من سبق من الأمم والسعيد من وعظ بغيره.#

ومما دلت عليه سورة العصر وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ذلك كما قال تعالى: {وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} سورة لقمان (الآية: 17) كما وصف الله بذلك الأمة المحمدية ومدحهم به وبذلك صاروا خير أمة أخرجت للناس قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} سورة آل عمران (الآية: 110) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم واجبات الإسلام وأكبر قواعد الأديان وهو من أشق ما يحمله المسلم لأنه مقام الرسل حيث ينقل صاحبه الناس من الطباع وتنفر منه نفوس العصاة، وهو إحياء للسنن وإماتة للبدع، ولو سكت المحقون وتكلم المبطلون لتعود النشء ما شاهدوا وأنكروا ما لم يشاهدوا فمتى أراد المؤمن إحياء سنة أنكرها الناس عليه فظنوها بدعة فالقائم بها يعد مبتدعًا. ولقد ذم الله الذين كفروا من بني إسرائيل ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم قال تعالى: {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} سورة المائدة (الآيتان 78 - 79) فاتق الله أيها المسلم الراجي رحمة ربه الخائف من عقابه اتق الله بفعل ما أمر وترك ما نهى لتفوز برضاه وجنته وتسلم من عذابه وسخطه، فاحفظ الله يحفظك فإن الجزاء من جنس العمل، واتق الله حيثما كنت فإنه تعالى يراك ويسمعك ويعلم سرك وعلانيتك. فقد أوجب الله عليك واجبات وحرم عليك محرمات. أوجب عليك إخلاص النية لله في القول والعمل وعلى حسب نيتك تثاب أو تعاقب: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه، وأوجب عليك الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة بخشوع وخضوع ورغبة ورهبة وجعلها عماد الدين وآكد أركان الإسلام بعد الشهادتين والفارقة بين الإسلام والكفر، وجعلها مكفرة للذنوب والآثام ناهية عن الفحشاء والمنكر، أوجبها على كل مسلم بالغ عاقل غير المرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت