فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 86

وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

فائدة في فضل مكة المكرمة

قال الشاعر:

أرض بها البيت المحرم قبلة ... للعالمين لها المساجد تعدل

حرم حرام أرضها وصيودها ... والصيد في كل البلاد محلل

وبها المشاعر والمناسك كلها ... وإلى فضيلتها البرية ترحل

وبها المقام وحوض زمزم مشرعًا ... والحجر والركن الذي لا يرحل

والمسجد العالي المحرم والصفاء ... والمشعران لمن يطوف ويرمل

وبمكة الحسنات ضوعف أجرها ... وبها المسيء عنه الخطايا تغسل

تذكرة من اتقى

الحمد لله الذي جعل القرآن هدى للمتقين وذكرى للمؤمنين وحجة على المعاندين والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد الذي أرسله رحمة للعالمين وضمن الجنة والهداية لمن أطاعه وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره.

أما بعد: فهذه كلمة وجيزة في التقوى وبيان ثمراتها وحسن عاقبتها دعاني إلى كتابتها الشفقة ومحبة الخير لإخواني المسلمين، والخوف عليهم من سوء عاقبة ما وقع فيه أكثرهم من مخالفة هذا الدين ومعصية رب العالمين، فالإسلام يوجب على المسلم أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه، وأن يكون المسلمون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. إننا لو وجدنا غريقًا

لرأينا من واجبنا إنقاذه، ولو شاهدنا حريقًا لوجب علينا#

إطفاؤه، إذًا فمعصية الله أعظم وأدهى، وعذاب الله أشد وأبقى، وكيف يرضى المسلم لنفسه أو لولده أو لأخيه بالعذاب الأليم في نار السموم والحميم الذي يشوي الوجوه ويقطع الأمعاء، وسميت هذه الكلمة [تذكرة من اتقى] لأن غير المتقي لا يتذكر نعيمًا ولا عذابًا ولا يرجو ثوابًا ولا يخاف عقابًا والله الهادي إلى سواء السبيل.

[التقوى] تقوى الله طاعته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه رغبة في ثوابه وخوفًا من عقابه وهي وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [1] وقال تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [2] وذلك بأن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر، والمعنى استمروا على الإسلام والإيمان والتقوى والعمل الصالح حتى تموتوا عليه لأن من شب على شيء شاب عليه ومن شاب على شيء مات عليه في الأغلب.

والتقوى تثمر سعادة الدنيا والآخرة والسلامة من شقاوة الدنيا والآخرة قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [3] {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [4] {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [5] .

وفاقد التقوى قد خسر نفسه ودنياه وآخرته وذلك هو الخسران المبين قال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} وهذه السورة العظيمة على#

اختصارها جمعت أصول الخيرات، فهي ميزان للمؤمن يزن بها نفسه فيعرف

(1) سورة النساء (الآية: 131) .

(2) سورة آل عمران (الآية:102) .

(3) سورة الطلاق (الآية: 2 - 3) .

(4) سورة الطلاق (الآية: 4) .

(5) سورة الطلاق: (الآية: 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت