فصل في زيارة المسجد النبوي
تسن زيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم للصلاة فيه فإنها أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام كما في الحديث الذي رواه مسلم وغيره ثم بعد الصلاة يزور قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بأدب وخفض صوت، فيقف تجاه القبر ثم يسلم عليه صلى الله عليه وسلم قائلًا السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت للأمة وجاهدت في الله حق جهاده اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد فإنه صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» رواه أبو داود بإسناد صحيح، ثم يسلم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه قائلًا السلام عليك يا أبا بكر ورحمة الله وبركاته، ثم يسلم على عمر الفاروق رضي الله عنه كذلك، ولا يجوز السفر إلى المدينة لقصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى» ، رواه البخاري ومسلم، بل ينوي الزائر زيارة المسجد وتكون زيارة القبر تبعًا لها ولا يجوز التمسح بالحجرة المبنية على القبر ولا تقبيلها ولا الطواف بها ولا الصلاة إليها ولا قصدها للدعاء فإن ذلك كله بدعة محدثة، كما لا يجوز رفع الأصوات هناك ولا يجوز لأحد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم قضاء حاجة أو تفريج كربة أو شفاء مريض أو قدوم غائب لأن ذلك كله لا يطلب إلا من الله وحده القادر على كل شيء وطلبه من الأموات شرك بالله وعبادة لغيره. ولا يجوز للنساء زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره من القبور لأنه صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج [1] .#
والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم تصله من المصلي والمسلم عليه قريبًا أو بعيدًا وفي الحديث «إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام» رواه
(1) في الحديث الذي رواه أهل السنن وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان.