فالحج فرصة ثمينة ومناسبة عظيمة لا تحصل لغير المسلمين فحقيق بالمؤمن وخصوصًا من لم يحج أن يبادر إلى الحج وهو قادر عليه ما دام في العمر#
فسحة وفي الوقت مهلة قبل حلول الأجل وهجوم الموت وفوات الأوان، قال الله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [1] {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [2] وفي الحديث: «تعجلوا إلى الحج [يعني الفريضة] فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له» [3] وقال الإمام محمد بن عبد القوي في نظم آداب الحج:
وبادر بفرض العمر قبل انقضائه ... بحج إلى البيت العتيق المؤكد
تحن إلى أعلام مكة دائمًا ... قلوب إلى الداعي تروح وتغتدي
يطير بهم شوقًا إلى ذلك الحمى ... لتحصيل وعد النفع في خير مشهد
على كلهم قد هانت نفس عزيزة ... وأهل ومال من طريف ومتلد
وللرفث أهجر والفسوق وهكذا الـ ... ـجدال وأقلل من كلامك تحمد
خصائص البيت الحرام:
وقد اختص هذا البيت الحرام بأنه أشرف البقاع وأفضلها، وبأنه قبلة المسلمين أحياء وأمواتًا في مشارق الأرض ومغاربها، وبوجوب الحج إليه وأن قصده مكفر للذنوب والآثام، وليس لقاصده ثواب دون الجنة إذا اتقى الله تعالى وبر وصدق، وبأن الصلاة فيه أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد [4] وبأنه يحرم استقباله واستدباره عند قضاء الحاجة ويؤاخذ فيه على الهم بالسيئات، قال تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [5] وبأن من دخله كان آمنًا.
(1) سورة المائدة (الآية: 48) .
(2) سورة آل عمران (الآية: 133) .
(3) رواه أحمد وأبو القاسم الأصبهاني وأشار المنذري إلى ضعفه.
(4) كما في الحديث الذي رواه أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح.
(5) سورة الحج (الآية: 25) .