حقيقة الصيام وحفظ الجوارح عن الآثام
حقيقة الصيام:
والصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش والغيبة والنميمة وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، فالصوم الكامل المقبول هو صوم الجوارح عن الآثام وصوم البطن عن الطعام فكما أن الطعام والشراب عمدًا يفسد الصوم فهكذا الآثام تقطع ثوابه وتفسد ثمرته فتصيره بمنزلة من لم يصم [1] فما من جارحة في بدن الإنسان إلا ويلزمها الصوم عن الحرام في رمضان وغيره فصوم اللسان ترك الكلام إلا في ذكر الله وما والاه، وصوم السمع ترك الإصغاء إلى الباطل وما لا يحل سماعه، وصيام العين ترك النظر والغض عن محارم الله، فهذا هو الصوم اللغوي وأما الصوم الشرعي فهو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع بنية خالصة لله من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس فالجوارح التي أمر الله بصيانتها سبع:
1 -غض البصر عن المحرمات والعورات كالنساء الأجنبيات أي غير ذوات المحارم.
2 -صون السمع عن الإصغاء لكل ما يحرم قوله ويكره كالغيبة والنميمة والأغاني.
3 -حبس اللسان عن النطق بالفحش والبهتان كالغيبة والنميمة والكذب واللعن والسب.
4 -حفظ البطن من أن يدخل فيه حرام من طعام أو شراب فأيما حلم نبت من سحت فالنار أولى به ولا يقبل من آكل الحرام عمل ولا يستجاب له دعاء.
5 -حفظ الفرج عن الحرام كما تقدم وإرسال طرف المرء رائد فرجه
(1) انظر الوابل المصيب لابن القيم ص 61 - 62.