فعن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الإيمان بضع وسبعون شعبة ، فأفضلها قول لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان" (2)
ولذلك جاءت الأخلاق في منهج العقيدة الإسلامية على أسمى درجات السمو والارتقاء لأن الله سبحانه وتعالى جعل نفسه"المثل الأعلى"لأخلاق المؤمنين ، وطلب منهم أن يتخلقوا على نمط ما أعلمهم من نفسه جل شأنه من: رحمة ، وود ، وحلم ، ووفاء بالعهد .... مع ملاحظة الفارق التام بين الخالق والمخلوق: ( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (3) ففى جانبه سبحانه الكمال المطلق وهو وصف ثابت له سبحانه ، وفى جانب المخلوق الكمال نسبى إضافى .
وجعل سبحانه أيضًا"المثال البشرى الأعلى"وهم الرسل في التخلق بما أمر ، وجعلهم خير قدوة وأحسن أسوة لقومهم وللناس أجمعين . (4)
ولما كان لله تعالى"الكمال المطلق"والرسل"المثال البشرى الأعلى"فقد أتيح للأخلاق أعلى قدر من السمو والثبات ، وصار الخلق هدفًا للمسلم يحرص عليه قربه لله تعالى وطلبًا لرضاه .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وخيارهم خيارهم لنسائهم" (5)
ثانيًا: الشريعة الإسلامية والأخلاق:
إن أحكام الشريعة وتكاليفها ـ إجمالًا ـ تنقسم إلى أقسام ثلاثة:
1ـ حقوق إلهية محضة: وتتمثل بما يجب علينا من الإيمان بالله ، والخضوع لجلاله وعبادته على ما يرضيه وطاعته في أوامره ونواهيه .
2ـ حقوق شخصية: وتتمثل بحقوق التملك ، والتصرف ضمن حدود الخير ، وإدارة مملكة النفس وفق مصالحها العاجلة والآجلة وبالحقوق التى توجب على الإنسان أن يعمل لنفسه ما يكسب به السعادة الخالدة لها .