الأخلاق في الإسلام تعتمد على أهداف العقيدة الإسلامية باعتبار أن العقيدة الإيمانية معيار توزن عليه الأعمال والأقوال وكافة التصرفات ، لحفظ كرامة الإنسان وصيانته وتحقيق سعادته في حياته الدنيا والآخرة (1)
والأخلاق الإسلامية لا تصدر عن مصلحة مؤقته ذاتية ، ولما كانت الأخلاق تعتمد على أصل الشعور بها عند الإنسان ، بحيث يترجم عنها في صورة أفعال أو انفعال أو لفظ ، فإن الإسلام يجعل الإنسان الأساس الذى تقوم عليه الأخلاق ، وهذه الأخلاق تهدف إلى تحقيق كرامة الإنسان بمراعاة طبيعته ، وقدراته ، وما سخر له في السموات والأرض ، وبما أنزل عليه من كتب وما أرسل إليه من رسل ، وبذا تتحقق كرامة الإنسان ، ويتهيأ بها للعمل الصالح المحكوم بسياج العقيدة الصحيحة (2)
ولذلك كانت المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية تنحصر كلها في حفظ حياة الإنسان وهى: المحافظة على الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسل ، والمال . (3) وجاءت الشريعة بوسائل للحفاظ عليها حسب أهميتها وتتمثل في الحفاظ على الضروريات (4) والحاجيات (5) والتحسينات (6) .
والهدف من ذلك كله أن يعرف الإنسان الغاية من خلقه وهى معرفة الله عز وجل ولزوم موقف العبودية له حيث ينال بذلك الخلود في جناته وظل مرضاته وهذه هى رابطة الحياة الآخرة بالدنيا (7)
ولما كان للأخلاق من علاقة وطيدة مع جانب العقيدة فقد ربط الله تعالى الإيمان بحسن الخلق فقال سبحانه: ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ) (8) وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أى المؤمنين أفضل إيمانًا ؟ قال:"أحسنهم خلقًا" (9) وقال - صلى الله عليه وسلم -:"البر حسن الخلق" (10) فالبر صفة للعمل الأخلاقى وهو اسم جامع لأنواع الخير .