الصفحة 9 من 41

... ويرى لويس أن حجة من ينفي عن الحكومة الإسلامية أن تكون حكومة دينية وذلك لعدم وجود كنيسة أو بابا أو مجالس كنسية في الإسلام، أما الذين يرون أن حكومة الإسلام دينية فيبررون ذلك بوجود نوع من عمل القسس بالمعنى الاجتماعي حيث يوجد"طبقة من العلماء المحترفين الذين اكتسبوا مكانتهم من العلم وليس من التكريس الكنسي، والذين عملوا كرجال دين من عدة نواح. ويمثل هؤلاء الله عز وجل وشريعته من النواحي العملية وبالتالي يمارسون السلطة بالمعنى الحقيقي وإن لم تكن السلطة السياسية الكاملة" (1) . ويضيف لويس قائلًا:"الإسلام من ناحية المبدأ ،وإن لم يكن في التطبيق، ثيوقراطي بمعنى آخر وأكثر عمقًا، والثيوقراطية تعنى حرفيًا حكم الله، وبهذا المعنى كانت حكومة الإسلام دينية من الناحية النظرية، ففي روما"كان قيصر هو الله"، وفي النصرانية"تعايش القيصر مع الله"، وفي الإسلام"الله هو القيصر حيث إنه وحده الرئيس الأعلى للدولة ومصدر السيادة، وهكذا صاحب التشريع، فالدولة هي دولة الله، والقانون هو قانون الله، والجيش جيش الله، وبالطبع فالأعداء هم أعداء الله" (2) ."

... المناقشة

... إن مكانة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند المسلمين لا تقارن بعيسى عليه السلام فإن الأنبياء جميعًا إنما أرسلهم الله عز وجل لتطبيق شرع الله في الأرض { وما أرسلنا من رسول إلاّ ليطاع بإذن الله } (3) ، ولكن تختلف ظروف رسالتهم فعيسى عليه السلام عمل تحت حكم روماني قاهر فلم يستطع أن يقف في وجه تلك الدولة، وإنما كان همه أن يعيد اليهود إلى شريعتهم مع تعديلات في هذا التشريع وفقًا لما أمره الله سبحانه وتعالى. أما رسولنا - صلى الله عليه وسلم - فقد تمكن من إنشاء دولة ووضع لها الأسس والقواعد لأن رسالته هي الرسالة الخاتمة.

(1) - - المرجع نفسه.

(2) - المرجع نفسه.

(3) -سورة النساء آية 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت