الصفحة 8 من 41

... وقد بحث لويس مسألة هل الحكومة الإسلامية حكومة دينية انطلاقًا من القول المنسوب لعيسى عليه السلام (أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله) ، فهذا يؤكد في نظره على وجود سلطتين إحداهما دينية والأخرى دنيوية هما الكنيسة والدولة بينما امتزجت هاتان السلطتان في الإسلام يدل على ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد مارس القيادة السياسية والزعامة الدينية (1) .

... ويواصل لويس محاولته تفسير معنى الحكومة الإسلامية حيث يتحدث عن تقليدين سياسيين في الإسلام يطلق على أحدهما التقليد"الساكن"والآخر"النشط"، وأن كلًا من التقليدين مستمدان من الكتاب والسنة. فالتقليد الساكن يتمثل في كون الرسول صلى الله عليه وسلم حاكمًا ورجلًا سياسيًا، ولكنه قبل أن يكون كذلك كان"متمردًا"و"معارضًا"للنظام الحاكم في مكة، وقاد معارضته ضد الطبقة الحاكمة الوثنية في مكة، وفي وقت من الأوقات خرج إلى المنفى وكوّن ما يمكن أن يطلق عليه في المصطلح المعاصر"حكومة المنفى"، وكان هذا العمل من قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتمرد مثالًا احتذته كل الحركات الثورية في التاريخ الإسلامي ، وكان من ذلك على سبيل المثال قيام الدولة العباسية، وقيام الدولة الفاطمية ثم ثورة الخميني في العصر الحاضر (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت