الصفحة 13 من 41

... ومن أخطاء لويس المنهجية مقارنته بين الله والقيصر وهي مقارنة فاسدة، فقد تصح مثل هذه المقارنات في عقلية مشبعة بالنزعة المادية ، وكما يقول سليمان ناينق وسميرعبده أنه:"ما كان لباحث يهودي مثل لويس يفترض فيه أنه مؤمن بالله أن يجعل قيصر في درجة مع الله عز وجل. وما تعايش السلطتين عند النصارى إلاّ لأن رجال الدين النصارى اضطروا للخنوع وإلاّ فإنهم عندما قويت شوكتهم استبدوا بقيصر وحكموا عليه بالخنوع كما فعل جريجوري السابع بالملك هنري الرابع. وكانوا يجمعون الضرائب ويسيِّرون الجيوش وغير ذلك من السلطات الدنيوية" (1) .

... وبالنسبة لمكانة العلماء فقد نظر لويس إلى المسألة من زاوية واحدة وبوجهة نظر معينة وأخذ يحشد لها الأدلة من هنا وهناك؛ فهذا الدين قام على العلماء، ولم يكن ثمة فرق بين العلماء والحكام ، فالخلفاء الراشدون كانوا أعلم الناس بالإسلام، وجاء بعدهم خلفاء بني أمية وكان كثير منهم على درجة عالية من الفقه والدين مثل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وعبد الملك ابن مروان، وعمر بن عبد العزيز، وظل الخلفاء في الغالب على درجة طيبة من العلم بالإسلام، ولذلك كان هؤلاء يعرفون للعلماء قيمتهم ومكانتهم السامية حين كانوا ينصحون الحكام . وبلغ من مكانة العلماء ما ورد عن أبي جعفر المنصور حينما لقي سفيان الثوري فقال له"يا سفيان لم لا تأتنا فنستشيرك فما أمرتنا بشيء صرنا إليه وما نهيتنا عن شيء تركناه"، وهنا سأله الثوري كم بلغت نفقتك في الحج - مستعظمًا تلك النفقة_ ثم ذكّره بأن نفقة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حجة لم تزد على ثمانية عشر دينارًا.

(1) - حورية توفيق مجاهد. الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده. ( القاهرة:1986) ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت