... أما بخصوص رأي لويس بانتقال السلطة من الرأي العام إلى الله ثم إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأمر يخالف حقيقة الواقع فلويس مؤرخ متمرس في التاريخ الإسلامي، ولا شك أنه عرف عن بيعة العقبة الأولى والثانية وبيعة الرضوان. وأن البيعة تراض بين طرفين . وقد أورد القرآن الكريم بيعة النساء في قوله تعالى: { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك } الآية (1) ، لاشك أن سلطة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت حقًا دينيًا فهو المتلقي للوحي عن ربه، ولا بد للأمة أن تطيع رسولها ومع ذلك فقد كانت تلك السلطة والطاعة مع دروس في توزيع السلطة، وفي الشورى وفي تشجيع المواهب الفردية. لقد ربّى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعظم نخبة تولت قيادة البشرية بعد أن استطاعت إسقاط إمبراطوريتي الفرس والروم. إن مشيخة القبيلة أو الأمة لا يمكن أن تكون نتائجها مثل النتائج التي تحققت على يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.
(1) - سورة الممتحنة آية 12.