فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 1223

قال الأجهوري: وإذا قال وصي فقط أو وصي على مالي، وقلنا لا يجبر فإن فعل فالظاهر أنه يمضي، كما في مسألة وإن زوج موصى على بيع تركته وقبض ديونه صح، انتهى لفظ الأجهوري في شرح خليل عند وجبر وصي أمره أب إلى قوله خلاف، وراجعت كلامه في باب الوصية فوجدته مخالفا لما في باب النكاح، وإن كلامه في باب الوصية كالصريح في موافقة كلام شيخنا الخرشي، وأيضا قول خليل: ثم لا جبر فالبالغ أي لا تزوج إلا بعد بلوغها وإذنها فراجعه: ثم شرع في مفهوم العصبة بقوله:"وليس ذوو الأرحام"وهم قرابات الأنثى من جهة أمها كأخيها لأمها وجدها لأمها وخالها وأبنائهم"من الأولياء"الخاصة"و"إنما تكون"الأولياء من"جهة القرابة"العصبة"كالأصول والفروع والإخوة بغير الأم والأعمام، وبقولنا من جهة القرابة لا يرد المعتق ولا الكامل وكل من له ولاية.

ثم شرع في بيان من تحرم خطبتها بقوله"ولا"يجوز أن"يخطب أحد على خطبة أخيه"والخطبة1 بكسر الخاء التماس التزوج، وإنما حرمت الخطبة على خطبة الغير للنهي الوارد عنه عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب"2 والنهي للتحريم، والأخ ليس بقيد فتحرم الخطبة على خطبة الكافر.

ولما كانت علة النهي عن الخطبة على خطبة الغير ترتب العداوة وكانت موجودة في سوم الشخص على سوم غيره قال صلى الله عليه وسلم في بقية الحديث:"ولا يسوم على سومه وذلك"النهي المذكور عند أهل المذهب"إذا ركنا وتقاربا"التقارب تفسير للتراكن.

ومعنى التقارب الميل إلى الأول والرضا به، والضمير في الخطبة للخاطب والمخطوبة إن كانت مما يعتبر ركونها، وإلا فالمعتبر كون وليها بأن كانت مجبرة أو غير مجبرة حيث رضيت

ـــــــ

1 الخطبة - بكسر الخاء - مصدر خطب، يقال: خطب المرأة خطبة وخطبًا، واختطبها، إذا طلب أن يتزوجها، واختطب القوم فلانا إذا دعوه إلى تزويج صاحبتهم. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي.

والخطبة في الغالب وسيلة للنكاح، إذ لا يخلوا عنها في معظم الصور، وليست شرطًا لصحة النكاح فلو تم بدونها كان صحيحا، وحكمها الإباحة عند الجمهور. والمعتمد عند الشافعية أن الخطبة مستحبة لفعله صلى الله عليه وسلم حيث خطب عائشة بنت أبي بكر، حفصة بنت عمر رضي الله عنهم. الموسوعة"19/190، 191".

2 صحيح: أخرجه مسلم بنحوه: كتاب البيوع، باب: تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسمه على حديث"1412"، وأبو داود: حديث 2081"، وابن ماجه: حديث"1868"، وأحمد"2/21"، حديث"4722"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت