قال خليل: وجبر المالك أمة وعبدا بلا إضرار، فلا يجبر الأمة الرفيعة على النكاح من قبيح المنظر، ولا يجبر العبد على النكاح بمن صداقها يضر به، ولكن يقيد جبر السيد لرقيقه بمن ليس فيه شائبة حرية، فلا يجبر أم الولد ولا مكاتبة ولا مدبرا ولا مدبرة حيث مرض السيد ولا معتقا لأجل إذا قرب الأجل، لا إن لم يمرض أو لم يقرب الأجل، فله جبر المدبر والمدبرة والمعتق لأجل.
فإن قيل: يشكل على قولهم المالك أقوى عدم جبره للرقيق إذا تضمن جبره ما لا يرضاه الرقيق مما يضره وجبره لابنته البكر من نحو خصي ومجذوم، فالجواب أن يقال: الأب معه من الحنان والشفقة على ولده ما يمنعه من إضراره بخلاف السيد مع رقيقه"وأما غير الأب"من الأولياء"في البكر"وبين غير الأب بقوله:"وصي أو غيره"من أخ أو عم أو قاض"فلا"يحل له أن"يزوجها"بغير إذنها"حتى تبلغ وتأذن"لذلك الغير من الأولياء في النكاح، ويعين لها الزوج ويسمي لها الصداق وترضى بهما.
قال خليل: وإن وكلته ممن أحب عين وإلا فلها الإجازة ولو بعد لا العكس"و"يكفي في"إذنها صماتها"أي سكوتها ولو جهلت الحكم.
قال خليل: ورضا البكر صمت لأن شأن الأبكار الحياء، وأقوى في الدلالة على الرضا صنعها الطعام حين يقال لها: الليلة يحضر فلان لنعقد له عليك، فتفرش المحل وتصنع الطعام أو الشربات كما يفعله أهل الأمصار، ومحل وجوب الاستئذان على الوصي إذا لم يكن وصي الأب الذي أمره بالإجبار أو عين له الزوج، وأما هذا فلا يجب عليه الاستئذان لأنه له جبرها.
قال خليل: وجبر وصي أمره أب به أو عين له الزوج وإلا فخلاف، وسيأتي النص على هذا في كلام المصنف بقوله: ولا يزوج الصغيرة إلا أن يأمره الأب بإنكاحها.
"تنبيهان":
الأول: يستثنى من قوله: حتى تبلغ اليتيمة وهي التي مات أبوها فإنه يجوز نكاحها قبل بلوغها إذا خيف عليها الفساد، أو كانت فقيرة لا مال لها ولا منفق. قال خليل بعد النص على المجبرين: ثم لا جبر فالبالغ إلا يتيمة خيف فسادها وبلغت عشرا وشوور القاضي، والمراد أن يثبت عند القاضي موجبات التزويج، وتأذن للولي بالقول، وأن يكون الزوج كفؤا لها من جهة الدين والنسب والحرية والحال والمال، وكون الصداق صداق مثلها، وترضى بالزوج، فإن