بلوغها بمنزلة الوطء في تكميل الصداق وعدم جبر الأب، فقول خليل بالعطف على من لم يجبر: أو أقامت ببيتها سنة وأنكرت أي المسيس لا مفهوم له، ولما كان استحقاق الجبر لا ينافي ندب المشاورة قال:"وإن شاء"أي أراد الأب"شاورها"أي البكر البالغ على جهة الندب تطييبا لخاطرها ولأنه أدوم للعشرة، وأما غير البالغ فلا يندب مشاورتها، وقيدنا الأب بالذي لا ولي له للاحتراز عن أب له ولي فالجبر لوليه، وإن لم يكن له ولي فإنه يجري في جبر ابنته على النكاح، الخلاف الجاري في معاملاته المشار إليه بقول خليل: وتصرفه قبل الحجر على الإجازة عند مالك لا ابن القاسم.
"تنبيهات"الأول: كما يجبر الأب البكر يجبر الثيب المجنونة ولو ذات أولاد.
قال خليل: وجبر المجنونة والبكر ولو عانسا إلا لكخصي على الأصح، والثيب إن صغرت أو بعارض أو بحرام، وهل إن لم تكرر الزنا تأويلان، بخلاف الثيب الكبيرة فلا جبر له ولو ثيبت بنكاح فاسد مجمع عليه.
قال خليل: لا بفاسد ولا إن رشدت بعد بلوغها أو أقامت ببيتها سنة ابتداؤها من بلوغها لتنزيلها منزلة الوطء، وسواء أقرت بالوطء أو أنكرته، وأما لو أقامت أقل من سنة كستة أشهر فإنه يجبرها إذا أنكرت الوطء، وكلام خليل في المجنونة التي لا تفيق ويجبرها ولو مع ولدها، ويشارك الأب في جبرها الحاكم حيث عدم الأب أو كان مجنونا.
وأما التي تفيق فتنتظر إفاقتها، وحصل عندي توقف في جبر الأب أو الحاكم المجنونة هل هو مقيد باحتياجها إلى النكاح كما قيد به جبر المجنون الذكر؟ المشار إليه بقول خليل: وجبر أب ووصي وحاكم مجنونا احتاج أم لا، لم أر في شراح خليل من تعرض لذلك، ومن الثيبات بالنكاح من تجبر وهي الثيب الكبيرة إذا ظهر فسادها وعجز وليها عن صونها فيجبرها الولي ولو غير أب، لكن يستحب في حق الولي غير الأب رفع أمرها للحاكم قبل جبرها، فإن لم يرفع وزوجها من غير رفع مضى؟ ذكر هذا الفرع التتائي عن ابن عرفة عن اللخمي راجع الأجهوري في شرح خليل.
الثاني: قدمنا عن خليل أنه لا يجبر البكر المرشدة بعد بلوغها وألحقوا بها البكر التي يريد أبوها أن يزوجها من ذي عيب يوجب لها الخيار فيه كالمجنون والمجذوم.
الثالث: إذا كان للأب جبر ابنته فالمالك أولى لأنه أقوى لأنه الذكر الكبير.