التقرب بشيء من أنواع القربات كعتق أو صدقة أو صوم، ولا يلزمه إعادة الشهادتين، ولو قال: إن فعل كذا يكون مرتدا أو على غير ملة الإسلام، أو يكون واقعا في حق رسول الله، بخلاف من حلف بنحو اللات والعزى مع قصد تعظيمها فإنه يكفر.
قال خليل: وإن قصد بكالعزى التعظيم فكفر فلا بد من إتيانه بالشهادتين، وأما ما يقع من بعض العوام من قوله: إن فعل كذا يكون داخلا على أهله زانيا فاسقا ويفعله فالظاهر أنه يلزمه به الطلاق الثلاث؛ لأنه إنما يكون زانيا بمن كانت زوجة إذا كان طلاقها ثلاثا، وحرر المسألة فإن هذا بحث لبعض شيوخنا.
"تنبيه"ما ذكره من عدم ارتداد المتكلم بهذا اللفظ في اليمين يقتضي بحسب مفهومه أنه لو قال: أشرك بالله أو هو يهودي أو نصراني من غير يمين يكون مرتدا يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب، وإلا قتل، وهو كذلك؛ لأن هذه الألفاظ يحصل بها الارتداد على هذا الوجه، راجع شراح خليل في باب الردة.
"ومن حرم على نفسه شيئا مما أحل الله له"من طعام أو من شراب أو لبس ثوب أو نحو ذلك"فلا شيء عليه"سوى الاستغفار لإثمه بهذه الألفاظ، ولا يحرم عليه ما حرمه على نفسه؛ لأن المحرم والمحلل إنما هو الله - تعالى - وقد ذم الله فاعل ذلك بقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: 59] وقال - تعالى: و {لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: 87] .
وإنما نص المصنف على ذلك للرد على أبي حنيفة في إيجابه الكفارة على قائل هذا اللفظ، ولما كان من جملة ما أحل الله الاستمتاع بالزوجة، وكان تحريمها ليس لغوا قال:"إلا"التحريم الواقع من المكلف"في زوجته فإنها تحرم عليه"؛ لأن تحريمها طلاقها، والله - تعالى - جعل للأزواج الطلاق فتطلق عليه بذلك ثلاثا، ولا تحل له"إلا بعد زوج"، ولا ينوي في الدخول بها بخلاف غيرها فيلزمه الثلاث إلا أن ينوي أقل، وأما تحريم الأمة فكتحريم الطعام والشراب لا يلزم بتحريمه إلا الاستغفار، إلا أن يقصد بتحريم الأمة عتقها فتعتق عليه، ولا يحل له وطؤها بعد ذلك إلا بعقد نكاح برضاها وبصداق وشهود كالأجنبية.
قال العلامة خليل: وتحريم الحلال في غير الزوجة والأمة لغو، وما يقال من لزوم كفارة يمين في الأمة؛"لأنه عليه الصلاة والسلام كفر في الأمة"فمحمول على أنه عليه الصلاة والسلام إنما كفر لحلفه بالله أن لا يقرب أم ولده إبراهيم؛ لأنه حرمها.