اليمين يمين بر أو حنث، سواء كان الحلف على فعله أو فعل غيره لكن تقيد يمين الحنث بأن لا تكون مؤجلة فلا تكفرها حتى يمضي الأجل كما في المدونة.
"تنبيهات"الأول: فهم من قوله: وله أن يكفر أن اليمين مما يمكن تكفيرها قبل الحنث، وذلك في اليمين بالله أو بالعتق المعين أو التصدق بشيء معين، ونظيرها في الإجزاء، وإن لم يعد تكفير الطلاق البالغ الغاية، وأما اليمين بصدقة شيء غير معين أو بعتق لغير معين أو بطلاق لم يبلغ الغاية، فلا يجزئ فعل شيء من تلك المذكورات قبل فعل المحلوف عليه، وإن فعل المحلوف عليه لزمه ما حلف به من طلاق أو عتق أو غيرهما زيادة على ما عجله.
الثاني: استشكل قول المصنف: وبعد الحنث أحب إلينا، مع قول خليل: وتجب بالحنث، والجواب أنه لا منافاة بين الأحبية والوجوب، إذ قد تحمل الأحبية على الوجوب، وذلك في أماكن كثيرة في المدونة وغيرها، أو أن الأحبية من حيث كون الإخراج بعد الوجوب، فلا ينافي أن الإخراج واجب.
الثالث: لم يبين المصنف حكم الإقدام على فعل ما يوجب الحنث، وله خمسة أحكام: الوجوب وذلك بأن يحلف على ترك واجب كصلة رحم، أو صلاة فرض يحلف لا يفعله، فيجب عليه أن يحنث نفسه خروجا من المعصية، والندب كحلفه على ترك مندوب كصلاة الضحى أو زيارة صالح، فيستحب له تحنيث نفسه بالجواز، كحلفه على ترك مباح عليه في تركه مشقة فيباح له تحنيث نفسه، وأما إن لم تلحقه مشقة بتركه فإنه يكره له تحنيث نفسه، والحرمة كأن يحلف لا يشرب خمرا فيحرم عليه تحنيث نفسه كما يجب عليه الكف عنه، ويحنث نفسه عند حلفه ليشربنه ويكفر فإن تجرأ وشربه أثم، ولا كفارة لفعل المحلوف عليه، وسيأتي هذا القسم في كلام المصنف.
الرابع: علم مما قدمنا أن يمين البر لا يحنث الحالف فيها إلا لفعل المحلوف على تركه اختيارا، ولو فعله مع النسيان أو الجهل أو الغلط أو مكرها إكراها شرعيا لا إن فعله مكرها أو إكراها غير شرعي، فلا يحنث إلا أن يأمر بالإكراه أو يكون المكره هو الحالف، كأن يحلف على غيره لا يفعل كذا وأكرهه الحالف على فعله، أو يكون الحالف يعلم أن غيره يكرهه على فعل ما حلف على تركه فإنه يحنث، راجع شرح الأجهوري على خليل. وأما البر في صيغة الحنث فيحصل بفعل المحلوف على فعله طوعا، وأما لو فعله مكرها ففي عتقها لا يبر، وتحمل يمينه على الطوع إلا أن يدعي نية فعله، ولو مكرها فيصدق في الفتوى، وهذا في حلفه