"ثم": بعد النحر أو الذبح"يحلق": ولو بنورة إن عم رأسه بالمزيل؛ لأن إزالة بعض الشعر بمنزلة العدم، ويجزئ التقصير إلا أن الحلق أفضل في حق الرجال، وأما النساء فسيأتي أنه يتعين في حقهن التقصير ولو بنت تسع سنين.
"ثم": بعد الحلق في منى"يأتي البيت": الشريف"فيفيض و": معنى يفيض أنه"يطوف": به"سبعا": ويسمى ذلك الطواف طواف الإفاضة لقوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة: 198] ولا رمل في هذا الطواف إلا أن يكون ترك الرمل في طواف القدوم، فيستحب له أن يرمل في الثلاثة الأول، وتقدمت شروط الطواف مطلقا."و": يطلب منه بعد الفراغ من طوافه أن"يركع": قبل نقض طهارته ركعتين، وتقدم الخلاف في تلك الركعتين.
"تنبيهان": الأول: لم يبين المصنف حكم طواف الإفاضة، وقد ذكرنا في صدر الباب أنه ركن بل أعظم أركان الحج لقربه من البيت، ولا يشكل بالحج عرفة؛ لأنه من جهة فوات الحج بفواته، فلا ينافي أن طواف الإفاضة أفضل منه، ووقته بعد فجر يوم النحر وهو آخر أركان الحج لمن قدم السعي، وأما لو كان باقيا لسعى بعد الإفاضة، وبالفراغ من طواف الإفاضة أو السعي لمن لم يكن قدمه يحل كل ما كان محرما عليه كالنساء والصيد وكراهة الطيب.
الثاني: علم مما مر في كلام المصنف أنه يفعل في اليوم الأول من أيام النحر أربعة أشياء: مرتبة الرمي فالنحر فالحلق فالطواف، لكن الثلاثة الأول في منى والرابع في مكة، والدليل على ذلك حديث جابر الصحيح:"أنه صلى الله عليه وسلم رمى ثم نحر ثم حلق ثم ركب إلى البيت فأفاض وصلى بمكة الظهر"1 لكن حكم هذا الترتيب مختلف، فتقديم الرمي على الحلق وعلى الإفاضة واجب، فإن حلق قبل الرمي أو طاف للإفاضة قبله لزمه دم، بخلاف تأخير الذبح عن الرمي أو تأخير الحلق عن الذبح فمندوب، كتأخير الإفاضة عن الذبح، وما ورد:"من أنه صلى الله عليه وسلم حين وقف في حجة الوداع صاروا يسألونه فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال:"اذبح ولا حرج"، وجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال:"ارم ولا حرج"2 فما سئل يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا قال: افعل ولا حرج، لا يخالف ما ذكرنا؛ لأن الذي سئل عنه"
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة سيف البحر وهم يتلقون عير القريش، حديث"4361".
2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب الذبح قبل الحلق، حديث"1722"ومسلم، مختصرًا، كتاب الحج، باب من خلق البحر أو نحر قبل الرمي، حديث"1307".