"فرع": قال السيوري حين سئل عمن شك في هلال الحجة: ينبغي عندي أن يقف يومين احتياطا، وأجاب اللخمي: المذهب لا يقف إلا يوما واحدا لطرح يوم الشك والاعتداد بما سواه.
"ثم": بعد الغروب من اليوم التاسع ومضي جزء من ليلة العاشر"يدفع": أي يسير"بدفعه": أي الإمام"إلى المزدلفة": ويسير الحاج مع الإمام من عرفة، قيل على جهة السنية، وقيل على جهة الندب، والمزدلفة هي المحل المعروف، وتسمى جمعا بجيم مفتوحة وميم ساكنة وعين مهملة."فيصلي معه": أي مع الإمام"بالمزدلفة المغرب والعشاء": مجموعتين على جهة السنية جمع تأخير؛ لأنه في وقت الثانية. واعلم أنه لا يجمع الحاج مع الإمام بالمزدلفة إلا إذا وقف معه وسار مع الناس أو تأخر لغير عذر، فإن لم يقف مع الإمام بأن لم يقف أصلا أو وقف بعده فإنه يجتمع بالمزدلفة ولا بغيرها، ويصلي كل صلاة لوقتها بمنزلة غير الحاج، وإن وقف مع الإحرام وتأخر عن النفور معه لعجز فإنه يصليهما بعد الشفق في المزدلفة أو غيرها، فتلخص أن من وقف مع الإمام ونفر معه يجمع معه بالمزدلفة من غير إشكال، ومن وقف معه وتأخر عنه فإنه يجمع في أي محل شاء، فإن وقف معه وتأخر اختيارا لا يجمع إلا في المزدلفة، ومن لم يقف مع الإمام فلا يجوز جمعه مطلقا بل يصلي كل صلاة في وقتها، لأن الجمع لمن وقف مع الإمام.
"تنبيه": علم مما قررنا أن الجمع سنة بالمزدلفة كعرفة، كما يسن القصر فيهما لكن لغير أهل كل محل به، وأما البيات بالمزدلفة فمندوب، ويستحب إكثاره من التهجد والذكر فيها، وأما المكث بها قدر حط الرحال فهو واجب يلزم بتركه دم إلا لعذر يفعله، وربما يفهم ندب البيات بها من قول المصنف"و"يصلي"الصبح": بالمزدلفة مع الإمام.
"ثم": بعد فراغه من الصلاة وسيره مغلسا"يقف معه بالمشعر الحرام": مستقبلا مكبرا على جهة الاستحباب إلى الإسفار"يومئذ": أي يوم النحر فيوم ظرف ليصلي الصبح المقدر أو ليقف والضمير في"بها": للمزدلفة؛ لأن المشعر جبل بها سمي بذلك؛ لأن الجاهلية كانت تشعر فيه هداياها، والمراد باليوم قطعة من الزمان؛ لأن وقوفه ينتهي بالإسفار بدليل قوله:"ثم": بعد انتهاء وقوفه بالمشعر"يدفع بقرب طلوع الشمس": وهو الإسفار ذاهبا"إلى منى"قال خليل عاطفا على المندوب: وارتحاله بعد الصبح مغلسا، ووقوفه بالمشعر الحرام يكبر ويدعو للإسفار واستقباله به، ولا وقوف بعده إلى الإسفار خلافا للمشركين فإنهم كانوا يقفون لطلوع الشمس،