فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 1223

معه": أي مع الإمام"إلى غروب الشمس": ويندب أن يكون على وضوء وراكبا إلا لتعب، ويدعو ويسبح أو يهلل في حالة وقوفه، وأشعر كلامه أنه لا يقف بعرفة قبل الزوال وهو كذلك، وحكم الوقوف الوجوب ويتمادى ولو بجزء من النهار بعد الزوال، ويلزم الدم بتركه اختيارا، وأما الوقوف الركني فزمنه بعد الغروب ومنتهاه طلوع الفجر، والتعبير بالوقوف بيان للوجه الكامل، فلا ينافي أنه إذا مر بعرفة ليلا ولم يقف فيها يجزئه بشرطين: أن يكون عالما بأن هذا المحل عرفة، وأن ينوي الحضور بعرفة، لا المار الجاهل بأن هذا المحل عرفة، ولكن يلزم المار على الوجه المجزئ الدم لوجوب الطمأنينة بعرفة."

"تنبيهات": الأول: إذا عرفت ما قررناه لك من أن الوقوف بعرفة جزء من النهار بعد الزوال واجب ينجبر بالدم، وأن الوقوف الركني الوقوف بها جزء من الليل بعد غروب الشمس ظهر لك ما في كلام المصنف من الخفاء بواسطة التعبير بإلى الدالة على خروج ما بعدها، ويمكن الجواب عنه بأن في كلامه حذف عاطف ومعطوف تقديره فيقف معه إلى غروب الشمس ومضي جزء من الليل.

الثاني: علم مما ذكرنا في الشروط اعتبار الحرية والتكليف وقت الإحرام، وأن من جن أو أغمي عليه أو سكر بحلال بعد الإحرام ووقف به وليه على هذا الوجه المطلوب أجزأ ويسقط عنه حجة الإسلام، بخلاف المجنون المطبق يحرم عنه وليه ويقف به فيصح حجه ولا تسقط عنه حجة الإسلام لعدم تكليفه وقت الإحرام.

الثالث: فهم من قولنا إن في كلام المصنف حذف عاطف ومعطوف تقديره ومضي جزء من الليل، أنه لو نفر قبل غروب الشمس ولا يكفيه الوقوف وهو كذلك حيث انفصل من عرفة قبل غروب الشمس، وأما لو غربت عليه قبل انفصاله من عرفة فإنه يجزئه ويلزمه الهدي.

الرابع: لو أخطأ أهل الموقف ليلة الثلاثين من القعدة بأن خفي عليهم الهلال فجعلوا الليلة الثانية من الشهر هي الأولى ووقفوا يوم العاشر لزعمهم أنه التاسع فإنه يجزئه حيث خفي الهلال على الجميع، وسواء ظهر لهم الخطأ بعد انقضاء العاشر أو في حال وقوفهم أو قبله، وإن وقفوا يوم الثامن ولم يتبين لهم الخطأ إلا بعد غروب شمس التاسع فيجب عليهم الذهاب إلى عرفة ليقفوا يوم العاشر، بخلاف ما لو وقفوا في الحادي عشر أو كان الخطأ من بعض الحجاج ولو المعظم فلا يجزئهم وقوفهم ولو بالعاشر، وإذا وقفوا بالعاشر على الوجه الصحيح فإن أفعالهم تنقلب كحال من لم يخطئ فيتأخر النحر والرمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت