عن النصاب أو كمل، وأخرجت زكاة عينه كالحب المزكى حين التصفية فإنها لا تجب زكاة عينه مرة أخرى، وإنما قدرت في أعواض العروض؛ لأن ذات العروض لا زكاة فيها ولو نوى بها المالك التجارة.
"حتى تكون"أي تصير تلك المذكورات"للتجارة"بأن ينوي حين استحداث ملكه التجارة فإنه يخاطب بزكاة عوضه إذا باعه ولو صاحب نية التجارة غيرها كنية قنية أو غلة أو هما، وأما لو استحدث ملكه بنية القنية أو الاغتلال أو بلا نية أصلا فلا زكاة عليه اتفاقا لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا زكاة على المسلم في فرسه ولا عبده"1.
واعلم أن التجارة على قسمين: إما احتكار بأن ينتظر بالبيع الربح ويرصد الأسواق، وإما إدارة يبيع ولو بالرخص، وللقسمين شروط أربعة، أولها: أن يكون العرض ملك بمعاوضة مالية، لا إن ملك بإرث أو هبة أو صدقة أو بمعاوضة غير مالية. كالمأخوذ من خلع فلا زكاة عليه إذا باعه ولو نوى به حين تملكه التجارة بل ثمنه فائدة يستقبل حولا من يوم قبضه، فلو أخر ثمنه لا زكاة عليه ولو أخر قبضه هروبا من الزكاة على المعتمد.
الثاني: أن يكون نوى بشرائه التجارة ولو صاحب نيتها نية غيرها كما قدمنا.
الثالث: أن يكون أصله عينا اشتراه بها ولو كانت أقل من نصاب أو عرضا ملكه بمعاوضة ولو للقنية ثم باعه واشترى به ذلك العرض بقصد التجارة.
الرابع: أن يبيع ذلك العرض بعين لا أن يبيعه أو باعه بغير عين، إلا أن يقصد ببيعه بغير العين الهروب من الزكاة، والبيع لا فرق بين الحقيقي منه والمجازي بأن يستهلكه شخص ويأخذ التاجر قيمته، لكن إن كان التاجر محتكرا فلا زكاة عليه حتى يبيع بنصاب؛ لأن عروض الاحتكار لا تقوم، وإن كان مديرا فيكفي في وجوب الزكاة في حقه مطلق البيع ولو كان ثمن ما باعه أقل من نصاب؛ لأنه يجب عليه تقويم بقية عروضه.
وبدأ بحكم عروض الاحتكار بقوله:"فإذا بعتها"أو استهلكها شخص وأخذت قيمتها أي عروض التجارة على وجه الاحتكار"بعد حول فأكثر"ابتداؤه"من يوم أخذت"أي ملكت"ثمنها"إن لم تكن زكيته"أو"من يوم"زكيته ففي ثمنها الزكاة"حيث كان الثمن عينا لا إن كان عرضا، إلا أن يقصد بأخذ العرض ثمنا الهروب من الزكاة فتجب عليه"لحول واحد"سواء"أقامت قبل البيع حولا أو أكثر"ويشترط في وجوب الزكاة على المحتكر أن يكون باع بنصاب
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه النسائي، كتاب الزكاة، باب زكاة الخيل، حديث"2468"وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي"2467".