فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 1223

أو أقرب؟ توقف في ذلك شيخ مشايخنا الأجهوري، والذي يظهر لي عدم تعيين الأول حيث وجد مثل الأول في القرب أو أقرب وحرر المسألة، وهذا بخلاف ما لو ابتدأ اعتكافه في مسجد وأراد أن يخرج منه لا لعذر بل لمجرد الانتقال ليكمل فيه اعتكافه، فلا يجوز له على ما يظهر ويبطل اعتكافه؛ لأنه لو كان يجوز له الانتقال إلى محل آخر اختيارا لما وجب على ناذر أيام تدركه فيها الجمعة الاعتكاف في محل خطبة.

ثم بين الزمن الذي يطلب من مريد الاعتكاف الدخول فيه بقوله:"وليدخل"مريد الاعتكاف"معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدئ فيها اعتكافه"ليستكمل الليلة، وحكم الدخول في ذلك الوقت الوجوب إن كان الاعتكاف منذورا، والندب إن لم يكن منذورا، وعلى الوجهين لو أخر دخوله ودخل قبل الفجر أجزأه.

قال خليل: وصح إن دخل قبل الفجر؛ لأنه أدرك محل النية، بل ولو دخل مع الفجر بناء على صحتها مع الفجر لكن مع الإثم على التأخير في الاعتكاف المنذور، وإنما أجزأه مع مخالفته الواجب بناء على أن أقله يوم.

ثم شرع في بيان ما ينهى المعتكف عن فعله فقال:"ولا يعود مريضا"أي على جهة الكراهة، والمراد في المسجد لا إن كان خارجه فيمنع ويبطل اعتكافه، وأما سلامه على من بقربه فلا بأس به، ولا يقوم من محله للتعزية ولا للتهنئة، وهذا حيث كان المريض غير أبويه، وأما هما أو أحدهما فقد مر أنه يجب عليه الخروج لعيادتهما أو لجنازة أحدهما، ويبطل اعتكافه كخروجه لصلاة الجمعة فإنه واجب ويبطل اعتكافه.

"ولا يصلي"المعتكف"على جنازة"ولو لاصقت ولو جنازة جار أو صالح، والمراد يكره إلا أن يتعين فيجب عليه الصلاة عليها، كما يجب عليه أن يخرج لتجهيزها إن تعين عليه وتبطل اعتكافه، واتفق الشيوخ على جواز حكايته الآذان؛ لأنه ذكر، ولا يقال: الصلاة على الجنازة مشتملة على تكبير وهو ذكر؛ لأنا نقول: هي تقتضي المشي والانتقال من محله والمخالطة للناس المنافي كل منهما للاعتكاف، ولا يقال: الصلاة على الجنازة أحب من النفل إذا قام بها الغير إن كان الميت جارا أو صالحا، وقلتم هنا يكره مطلقا؛ لأنا نقول: ذلك في حق غير المعتكف والله أعلم"و"كذا"لا يخرج لتجارة"أي يكره إذا كان محلها قريبا من المسجد بحيث يكون بين يديه، وأما لو كان خارجا عن ذلك فيمنع ويبطل اعتكافه كما تقدم في خروجه لأكله، ومفهوم التجارة أنه لو كان لنحو أكله فلا ينهى عنه. قال في المدونة: ولا بأس أن يشتري ويبيع الشيء الخفيف من عيشه الذي لا يشغله، وأما شراؤه أو بيعه للتجارة داخل المسجد فيكره أيضا، فلا مفهوم لقوله يخرج، فالحاصل أنه يكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت