إلا إذا حصل العذر بعد دخول المسجد، وأما لو حصل قبل الدخول في المعتكف ففيه ثلاثة أقوال المعتمد منها عدم لزوم القضاء.
الثاني: في كلام المصنف بعض تكرار بيانه أنه قال أولا في المريض: فإذا صح بنى، ثم أعاده ثانيا في قوله: وإذا طهرت الحائض أو أفاق المريض، هكذا قال بعض، وظهر لنا جواب يندفع به دعوى التكرار وهو أن القصد من إعادته ثانيا الإشارة إلى وجوب رجوعه سريعا إلى المسجد؛ لأنه لم يعلم من قوله أولا إذا صح بنى وجوب الرجوع سرعة فنبه عليه ثانيا.
ثم شرع في بيان ما يجوز للمعتكف الخروج لأجله وما لا يجوز بقوله:"ولا يخرج المعتكف من معتكفه"أي محل اعتكافه لأن الخروج مناف للملازمة"إلا لحاجة الإنسان"التي لا يجوز فعلها في المسجد كبول، وما لا غنى له عن تحصيله كشراء مأكوله ومشروبه، لكن بشرط أن لا يجاوز محلا قريبا يمكن الشراء منه، فالمراد بحاجته ما يحمله على الخروج، فيشمل الخروج للوضوء والغسل لجنابته أو عيده أو جمعته أو تبرده لحر أصابه كما قاله في الطراز من رواية ابن وهب، ولو كانت هذه المذكورات في الحمام، وقول الشامل: ولا يدخل المعتكف الحمام محمول على من يمكنه التطهر في بيته أو في محل أقرب منه، ويجوز له أيضا الخروج لغسل ثيابه التي أصابتها نجاسة ولا غنى له عنها، ويجوز له انتظار تجفيفه إن لم يمكنه الاستنابة لغيره، ويجوز له أيضا الخروج لمرض أبويه أو أحدهما أو لحضور جنازة أحدهما وإن بطل اعتكافه، وإذا ماتا معا لا يخرج لجنازتهما ولا لأداء شهادة وإن وجبت ويؤديها في المسجد، وإذا خرج لشيء مما لا يجوز الخروج إليه بطل اعتكافه.
"تنبيهات"الأول: يستحب لمريد الاعتكاف أن يحصل جميع ما يحتاج إليه قبل دخوله المعتكف، ويكره دخوله غير مكفى.
الثاني: إذا أراد المعتكف أن يأكل أو يشرب فيأكل في أي محل من المسجد، ويجوز له الأكل في رحابه أو في المنارة ويغلقها عليه، فإن أكل خارجه بين يديه كره له ذلك، وأما لو أكل خارجا عما بين يديه فإنه يبطل اعتكافه.
الثالث: كخروجه لبعض حوائجه، ولمانع حصل له كحيض أو إغماء أو جنون وقضى حاجته أو زال مانعه وقلنا يرجع سريعا هل يجب عليه الرجوع إلى المسجد الذي كان فيه أولا، أو يجوز له الذهاب إلى أي مسجد حيث كان مثل الأول في القرب