فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 1223

اللخمي مع بيان الراجح.

ثم شرع في حكم التراويح المعروفة بقيام رمضان بقوله:"ومن قام رمضان"أي صلى فيه التراويح ويقال لها القيام"إيمانا"أي مصدقا بالأجر الموعود عليه"واحتسابا"أي مخلصا في فعله ومحتسبا أجره على الله تعالى ولم يفعله لرياء ولا سمعة"غفر له ما تقدم من ذنبه"هذا جواب من الشرطية، وهذا لفظ حديث في الصحيحين، وفي الموطإ عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فيقول:"من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"1.

والمراد ذنوبه الصغائر، وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو عفو الله، وأما تبعات العباد فلا يكفرها التوبة بل لا بد من استحلال أربابها؛ لأن حقوق العباد لا يقال لها ذنوب إنما الذنب إثم الجرأة، فهذا يكفر بالتوبة أو غيرها من نحو الحج بناء على أنه يكفر الكبائر، لكن حمل الذنوب على الصغائر وإن كان واجبا لأنها التي تكفر بالقيام يلزم عليه إشكال، وهو أنه قد تقدم أن الصغائر تغفر باجتناب الكبائر، وكذلك بالوضوء وبالصلوات الخمس وغيرها مما نص الشارع على أنه من المكفرات، فأين الصغائر التي يكفرها القيام؟ وقد سبق هذا الإشكال بعينه في بحث العقيدة، وأحسن ما يجاب به عن هذا الإشكال أن يقال: الذنوب كالأمراض والمكفرات كالأدوية لها، فمن الذنوب ما لا يكفره إلا الوضوء، ومنها ما لا يكفره إلا الصوم، ومنها ما لا يكفره إلا القيام، ويشهد لهذا الجواب حديث:"إن من الذنوب ما لا يكفره الصوم ولا الصلاة وإنما يكفره السعي على العيال"ومن فعل شيئا من المكفرات ولم يكن عليه شيء من الذنوب يرفع له بها درجات، وحكم القيام الذي أراده المصنف الندب ويتأكد الندب في رمضان حتى قال ابن عبد البر: إن حكمه السنية، ولكن الذي رجحه خليل الندب حيث قال: ووقته وقت الوتر بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر، فلا يصلى قبل العشاء ولا بعد عشاء مقدمة على محلها الضروري، واختلف هل الاشتغال به أفضل أو مذاكرة العلم؛ لأنه فرض وفعله مستحب قولان ولما شاع في الأمصار تحديده بعشرين ركعة غير الشفع والوتر وكان يتوهم عدم حصول ذلك الثواب بأقل منها دفعه بقوله:"وإن قمت فيه"أي في رمضان"بما تيسر"من الصلاة ولو أقل من

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري مختصرا، كتاب الإيمان باب تطوع قيام رمضان من الإيمان حديث"37"، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، حديث"759"، ومالك في الموطأ"1/113"، حديث"249".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت