فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 1223

يفوت صيامه لحيض أو نفاس أو لمرض، المشار إليه بقول خليل: إلا المعين لمرض أو حيض أو نسيان، وسيأتي مفهوم أفطر ناسيا وهو المتعمد فعليه القضاء والكفارة.

"وكذلك"أي عليه القضاء فقط"من أفطر عليه"أي في نهار رمضان"لضرورة"يشق معها الصوم وبينها بقوله:"من مرض"يخشى بالصوم زيادته أو تأخير برئه، واستند في ذلك لتجربة في نفسه أو إخبار طبيب حاذق أو موافق له في المزاج، وحكم الفطر الوجوب إن خاف الهلاك أو شديد الأذى.

قال خليل: ووجب إن خاف هلاكا أو شديد أذى، وأما إن لم يخش ذلك ولكن يشق عليه الصوم فله الفطر ويقضي أو يمسك، وأما المرض الخفيف الذي لا يشق معه الصوم فيحرم لأجله الفطر، فإن أفطر كفر مع القضاء، ومفهوم لضرورة أن الصحيح الذي يحصل له المشقة بالصوم لا يجوز له الفطر إلا أن يضطر بحيث يخشى الهلاك، أو شديد الأذى الذي لا يستطيع الصبر معه على الصوم، ولما قدم أن الصائم تطوعا لا يجوز له الفطر في السفر اختيارا وكان يتوهم عدم الجواز لصائم رمضان بالأولى رفع ذلك الإيهام بقوله:"ومن سافر"أي أنشأ السفر أو دخل عليه رمضان وهو مسافر"سفرا تقصر فيه الصلاة"بأن كان مباحا ومسافته أربع برد ذهابا بأن قصدت دفعة"فله أن يفطر وإن لم تنله"أي تلحقه"ضرورة وعليه القضاء"لما في صحيح مسلم أن أبا سعيد قال:"غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لست عشرة مضت من رمضان فمنا من صام ومنا من أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم"1"و"لكن"الصوم أحب إلينا"معاشر المالكية لمن قوي عليه وفطره مكروه لقوله تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] ولا يشكل عليه أفضلية قصر الصلاة على الإتمام لأن الذمة تبرأ مع القصر، بخلاف الفطر لا براءة معه ففضل الصيام لبراءة الذمة به.

وأشار بقوله: أحب إلينا إلى الرد على ابن حنبل وابن الماجشون ومن وافقهما حيث قالوا: إن الأفضل الفطر لما في الصحيح وغيره أنه عليه الصلاة والسلام قال:"ليس من البر الصيام في السفر"2.

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الصيام باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر، حديث"1116".

2 صحيح: اخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل، حديث"1946"، ومسلم، كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر، حديث"1115".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت