ومثل الناسي المفطر لضرورة كجوع أو عطش أو لوجه كأمر شيخه أو أحد أبويه، والمراد شيخه في العلم أو الطريقة، ولما كان عدم لزوم القضاء في الفطر لا على وجه العمد مختصا بالتطوع قال:"بخلاف"صوم"الفريضة"فإنه يجب قضاؤه ولو بفطر النسيان، وسواء رمضان أو غيره من نحو كفارة أو نذر إلا المعين يفوت صومه لمرض أو حيض أو نسيان على ما قال خليل فلا يجب قضاؤه، ولما وقع الخلاف بين الأئمة في حكم الاستياك في حق الصائم، أشار المصنف لبيان حكمه في المذهب بقوله:"ولا بأس بالسواك"أي الاستياك بعود ونحوه مما لا يتحلل منه شيء"للصائم في جميع نهاره".
قال خليل: وجاز سواك كل النهار، فلا بأس في كلام المصنف بمعنى الإذن، فلا ينافي أنه يتأكد ندبه في وقت الصلاة ووقت الوضوء ولكن قبل الزوال، وأما بعده فالجواز من غير ندب كما نبه عليه الأجهوري في شرح خليل، وقد يجب إذا توقف زوال ما يبيح التخلف عن الجمعة عليه من نحو رائحة بصل أو ثوم، وقد يحرم كالاستياك بالجوزاء ولو في حق الصائم بغير رمضان بل ولو لغير صائم، لتعليل حرمة الاستياك بها بأنها من زينة النساء؛ لأنها تحمر الفم وحرره وقد يكره كالاستياك بالعود الأخضر الذي يتحلل منه شيء، وإنما نص المصنف كخليل على جواز الاستياك في جميع النهار للرد على الشافعي وأحمد في كراهته عندهما بعد الزوال لما في الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام:"لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"1 ودليلنا ما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"أي لأوجبته عليهم، وهذا يعم الصائم وغيره، وفي السنن الأربع عن عامر بن ربيعة:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي ولا أعد يستاك وهو صائم"2.
وعن عمر رضي الله عنه:"كان يستاك لكل صلاة وهو صائم"3 ولا دلالة للإمامين ومن تبعهما فيما تمسكوا به؛ لأن الخلوف لا ينقطع ما دامت المعدة موجودة.
فإن قيل: الخلوف أثر عبادة فلا يزال، فالجواب أن الأفضل في التطوعات الإخفاء مخافة
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب فضل الصوم، حديث"1894"ومسلم، كتاب الصيام، حديث"1151"، والنسائي، حديث"2211"، وأحمد"2/232"حديث"7174".
2 ضعيف: أخرجه أبو داود، كتاب الصوم، باب السواك للصائم، حديث"2364"، والترمذي، حديث"725"، وضعفه الألباني في ضعيف أبي دواد"115/2364".
3 لم أقف عليه.