لدم خفيف وليفتله، وقيدنا بقولنا: ولم يتلطخ به للاحتراز عن الكثير الذي يلطخه فتبطل به الصلاة حيث زاد على درهم واتسع الوقت لغسله، وقيدنا بعدم ظن الدوام للاحتراز عما إذا ظن الدوام لآخر الوقت المختار، فإنه يتمها ولا يخرج ولو سائلا أو قاطرا حيث كان في غير مسجد أو فيه، وفرش شيئا يلاقي به الدم أو كان محصبا أو ترابا لا حصير عليه لأن ذلك ضرورة، ويغسل الدم بعد فراغ، كما ترك عليه الصلاة والسلام الأعرابي يتم بوله في المسجد.
قال خليل: أو فيها وإن عيدا أو جنازة وظن دوامه له أتمها إن لم يلطخ فرش مسجد، فإن كان في مسجد مفروش أو مبلط يخشى تلويثه ولو بأقل من درهم يقع وجوبا على الإتمام يتمها بركوع وسجود، إلا أن يخشى ضررا بالركوع والسجود، أو تلطخ ثيابه الذي يفسدها الغسل فيتمها ولو بالإيماء، لا إن خشي تلطخ جسده أو ثيابه التي لا يفسدها الغسل فلا يصح له الإيماء، وقولنا: إن شاء إشارة إلى أنه يجوز له القطع بسلام أو كلام، ولكن الأفضل البقاء والبناء على ما فعل بعد غسل الدم كما أشار إليه بقوله:"ثم"بعد خروجه وغسل الدم"يبني"على ما فعل قبل خروج الدم على جهة الندب عند مالك وجمهور الصحابة والتابعين، وقول المصنف: ومن رعف مع الإمام يوهم أن غيره ليس كذلك، بل الإمام كالمأموم ولو لم يكن خلفه جماعة حيث كان راتبا لما مر من أن الراتب كجماعة، إلا أن الإمام يستحب له الاستخلاف عند خروجه إذا كان معه جماعة.
وأما الفذ ففي بنائه خلاف هل منشؤه رخصة البناء لحرمة الصلاة للمنع من إبطال العمل أو لتحصيل فضل الجماعة؟ فيبني على الأول دون الثاني، وما تقدم من أن من خرج لغسل الدم يندب له البناء مقيد بالعام، وأما لو كان الراعف من العوام، أو ممن لا يحسن التصرف بالعلم فالقطع في حقه أولى، هكذا قال سيدي أحمد زروق وهو حسن. وشروط البناء أربعة أشار إلى أحدها بقوله:"ما لم يتكلم"في زمن خروجه لغسل الدم، وإلا بطلت صلاته، ولو تكلم ساهيا سواء تكلم في حال الانصراف أو الرجوع والفرق لا يظهر، وأشار إلى ثاني الشروط بقوله:"أو"أي وما لم"يمش على نجاسة"فإن مشى عليها في حال انصرافه أو رجوعه بطلت صلاته، ولو يابسة حيث علم بها في حال الصلاة لا بعدها فيعيد في الوقت إلا أن تكون أرواث الدواب أو أبوالها حيث لا مندوحة له.
قال الأجهوري: والحاصل أن المرور عليها مع العلم والاختيار مبطل مطلقا أي ولو يابسة ولو أرواث الدواب، وأما مع الاضطرار فلا بطلان، ولا إعادة أيضا في المرور على أرواث