هذا لا يقال من قبل الرأي، وأيضا قد قال صلى الله عليه وسلم لرباح وهو ينفخ في التراب:"من نفخ من الصلاة فقد تكلم"1 وغير ذلك كما روي، ومفهوم في الصلاة أن النفخ في غيرها ليس بكلام، فمن حلف لا يتكلم لا يحنث بنفخه، أو حلف ليتكلمن لا يبر بنفخه.
"فروع تشتد حاجة الطالب لمعرفتها"منها: التنحنح في الصلاة لضرورة لا يبطل عمده ولا سجود يسجد، ولغير ضرورة قولان المختار منهما عند اللخمي أنه لا يبطل الصلاة، واقتصر عليه خليل حيث قال: والمختار عدم الإبطال به لغيرها، ولكن قيده السنهوري بما إذا فعله لغير ضرورة متعلقة بالصلاة، وليس معناه أنه فعله عبثا، وإنما معنى قول خليل تبعا للخمي لغيرها أو لغير حاجة متعلقة بالصلاة، فلا ينافي أنه فعله لحاجة غير متعلقة بها كإعلام أنه في الصلاة، وأما لو تنحنح عبثا عامدا في صلاته لبطلت ولا وجه لعدم البطلان، وقال الحطاب: ظاهر كلام خليل ولو فعله عبثا حيث قل، ويظهر لي أن كلام السنهوري أوجه. قال الأجهوري: وينبغي أن الجشاء والتنخم كالتنحنح في أحكامه.
"الفرع الثاني"التشهد في الصلاة. قال البرزلي: إن فعله غلبة فمغتفر، وإن فعله سهوا سجد غير المأموم، وإن فعله عمدا أو جهلا أبطل الصلاة.
"الفرع الثالث"الأنين للوجع في الصلاة، المذهب عدم بطلان الصلاة به، ومثله البكاء إذا كان بلا صوت حصل اختيارا أو غلبة كان لتخشع أو لا، إلا أن يكثر اختيارا، وإلا أبطل الصلاة، وأما ما كان بصوت فإن كان اختيارا أبطل مطلقا، وأما غلبة فإن كان لخشوع لم يبطل ولغير خشوع يبطل، وهذا التفصيل حيث لم يكثر وإلا أبطل، هذا ملخص قول ابن عطاء الله: البكاء المسموع إذا كان لا يتعلق بالصلاة والخشوع يلحق بالكلام، والدليل على ذلك ما في الصحيح أن عائشة رضي الله عنها قالت:"إن أبا بكر رجل إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء"2، وإن تردد الناس في البكاء هل هو من أبي بكر أو من الناس؟ لما رأوا أبا بكر قام مقام المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي مسلم:"أن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه"3.
والمراد ببكاء التخشع البكاء لخوف الله والدار الآخرة، ووقع التوقف من شيخ مشايخنا
ـــــــ
1 أخرجه عبد الرزاق في مصنفه"2/189"حديث"3017".
2 صحيح: أخرجه البخاري، كتاب الأذان باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة، حديث"679".
3 صحيح: أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض، حديث"418".