ولما كانت القهقهة تنقض الوضوء عند بعض الأئمة لا عند إمامنا قال:"ولم يعد"من قهقهة في صلاته"الوضوء"؛ لأن الناقض عندنا إما حدث أو سبب أو ردة أو شك في حدث، وهي ليست من ذلك"وإن كان"الضاحك بالقهقهة"مع إمام تمادى"وجوبا لحق إمامه، وقيل: ندبا على صلاة باطلة."وأعاد"صلاته بعد سلام إمامه أبدا لبطلانها، ومحل التمادي على المأموم في ضحكه غلبة أو سهوا لم يقدر على الترك.
قال خليل: وبطلت بقهقهة وتمادى المأموم إن لم يقدر على الترك بشرع اتساع الوقت، ولم تكن صلاة جمعة، ولم يلزم على تماديه ضحك بعض المأمومين، وإلا قطعت في الجميع، وهذه إحدى مساجين الإمام نبه على جميع ذلك الأجهوري في شرح خليل.
"ولا شيء عليه"أي المصلي ولو فذا"في التبسم"وهو تحريك الشفتين من غير تصويت، ومعنى لا شيء عليه لا سجود عليه في السهو، ولا بطلان في العمد أو الجهل غير العمد مكروه، وإن كثر أبطلها ولو سهوا، وأما المتوسط في الكثير والقليل فيسجد لسهوه، وتبطل الصلاة بعمده.
"تنبيه": حكم التبسم في غير الصلاة الجواز وفيها الكراهة إلا أن يكثر فيحرم، وأما القهقهة فلا نزاع في حرمتها في الصلاة، وأما في غير الصلاة فحرام عند الصوفية ومكروهة عند الفقهاء لقوله صلى الله عليه وسلم:"من ضحك في الدنيا بكى في الآخرة"؛ ولأن الضحك يميت القلب ويذهب بنور الوجه، وقال الحسن: عجبت من ضاحك والنار وراءه، وعجبت من مسرور والموت وراءه، ولعل قول الصوفية بحرمتها لأمر يدركونه منها: لو اطلع عليه الفقيه لحرمها، وإلا فالصوفية من عظماء أهل الشرع.
"والنفخ"من الفم"في الصلاة كالكلام"فإن وقع سهوا ولم يكثر سجد له بعد السلام."والعامد لذلك"والجاهل لحكمه"مفسد لصلاته"ولو قل منه، ولا فرق بين أن يظهر منه حرف أم لا، وأما النفخ من الأنف فلا يبطل عمده ولا سجود لسهوه.
قال الأجهوري: وينبغي أن يقيد بأن لا يكون فعله عبثا، وإلا جرى على الأفعال الكثيرة؛ لأنه ليس من جنس أفعال الصلاة، فإن كثر أبطلها، والدليل على ما قال المصنف ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من قوله:"النفخ في الصلاة كالكلام"1 والظاهر رفعه؛ لأن مثل
ـــــــ
1 لم أقف عليه.