ثم أقر أن عليه منسيات يمنعه قضاؤها عن العمل لم يقبل منه كإقرار من رهن عبدا أو باعه أنه لغيره، أو أنه كان أعتقه قبل رهنه للتهمة في الجميع. ولما بين أن الفائتة يجب قضاؤها فورا على ما بينا شرع في حكم ترتيب الفائتة مع الحاضرة بقوله:"وإن كانت"أي الفوائت"يسيرة"وهي ما كانت"أقل من صلاة يوم وليلة"أو قدر صلاة يوم وليلة"بدأ بهن"وجوبا قبل الصلاة الحاضرة سواء اتسع الوقت أم لا بل."وإن فات"أي خاف فوات"وقت ما هو في وقته"قال خليل عاطفا على الواجب: ويسيرها مع حاضرة وإن خرج وقتها، وهل أربع أو خمس خلاف؟ فإذا خالف وقدم الحاضرة على يسير الفوائت ولو عامدا صحت، ولكن يستحب له إعادة الحاضرة بعد فعل الفائتة ولو في وقتها الضروري.
قال خليل: فإن خالف ولو عمدا أعاد بوقت الضرورة، وفي إعادة مأموميه خلاف، وقدمنا بيان الراجح وأشعر التقييد بالإعادة في الوقت أن الترتيب بين الفائتة اليسيرة والحاضرة ليس بشرط، وإن وجب مع الذكر، ويدخل في الفائتة اليسيرة ما لو كان عليه الظهر والعصر أو المغرب والعشاء ولم يبق من الوقت إلا ما يسع الأخيرة، فيجب تقديم الأولى على الثانية، فإن خالف وقدم الحاضرة صحت مع الإثم في العمد دون النسيان، ولا يتأتى هنا إعادة لخروج الوقت.
"و"مفهوم اليسيرة أن الفوائت"إن كثرت"بأن زادت على صلاة يوم وليلة أو ساوت على الخلاف في يسيرها"بدأ بما يخاف فوات وقته"من الحاضرة، فإن اتسع وقت الحاضرة قدم الفائتة، وإن ضاق وقت الحاضرة عن فعل الفائتة والحاضرة قدم الحاضرة، هذا ما ارتضاه المصنف تبعا لبعض أهل المذهب، والذي ارتضاه خليل وشراحه وهو المعتمد: أن الحاضرة تقدم على كثير الفوائت مطلقا ولو اتسع الوقت، لكن وجوبا عند ضيق الوقت وندبا عند اتساعه، ولو قدم حكم من ذكر الفوائت قبل الدخول في صلاة حاضرة شرع في حكم من ذكر صلاة وهو متلبس بصلاة حاضرة فقال:"ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه"المذكورة فيها"عليه"بمجرد ذكرها إن كانتا حاضرتين، وأما لو كانت المذكورة فائتة بأن خرج وقتها لم تفسد المذكور فيها إلا إن أفسدها، ولكن المتبادر من تعبير المصنف بالفساد من غير تقييد بإفساده، أن المراد ذكر حاضرة في حاضرة؛ لأن الترتيب بين الحاضرتين واجب مع الذكر والقدرة على جهة الشرطية، بخلاف الترتيب بين الفوائت في أنفسها أو مع الحاضرة فإنه غير شرط، بل يجب بين الفوائت في أنفسها لا على وجه الشرطية سواء كانت يسيرة أو كثيرة، وأما ترتيبها مع