ما يدل عليه كلامهم وحرره.
"والصبي إن صلى مع رجلٍ واحدٍ خلف الإمام"المراد اقتديا به"فإما خلفه"كالبالغين لكن بشرط"إن كان الصبي يعقل"القربة بحيث"لا يذهب ويدع من يقف معه"قال خليل: وصبي عقل القربة كالبالغ، وأما الذي لا يعقل فيتركه الإمام يقف كيف شاء.
"تنبيهان"الأول: علم مما قررنا أن هذا الترتيب وكذا الوقوف خلف الإمام مستحب، وخلافه مكروه ومحل كراهة التقدم على الإمام ومحاذاته حيث لا ضرورة.
الثاني: مما يستحب في الصلاة أيضًا تسوية الصفوف واتصالها، ويكره عدم تسويتها أو تقطيعها، وكذلك لا يشرع في الصف الثاني إلا بعد كمال الأول، واختلف في الأول، والصحيح أنه الذي يلي الإمام، ولا يضر الفصل بالمقصورة أو المنبر، وسواء قرب صاحبه من الإمام أو بعد عنه، ويستحب إيقاع الصلاة فيه؛ قال خليل: وإيقاع الفرض بالصف الأول لخبر:"إن الله وملائكته يصلون ثلاثًا على أهل الصف الأول وواحدةً من يليه"1 ويحصل فضل الجماعة عندنا ولو صلى في غير الصف اختيارًا، وإنما يفوته ثواب الصلاة في الصف حيث ترك الدخول فيه اختيارًا لا لضرورةٍ فيحصل له ثوابه لنية الدخول فيه لولا المانع.
قال خليل: وصلاة منفردٍ خلف صف أي يحصل معها فضل الجماعة وإن كره مع التمكن من الدخول في الصف"والإمام الراتب"وهو الذي نصبه السلطان أو نائبه على وجهٍ يجوز أو يكره أو نصبه واقف المسجد؛ لأن شرط الواقف واجب الاتباع وإن كان بمكروهٍ، وكذلك السلطان أو نائبه لوجوب اتباع أمره، وإن أمر بمكروهٍ على أحد قولين لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق"2 فإنه يقتضي بمفهومه أن طاعة السلطان واجبة في أمره بالمكروه، وسواء كان الراتب منصوبًا في مسجدٍ أو سفينةٍ أو في مكان جرت العادة بالجمع فيه، سواء كان في جميع الصلوات أو بعضها.
"إن صلى وحده"في مكانه الذي نصب للصلاة فيه"قام مقام الجماعة"في حصول فضلها له وهو سبع وعشرون أو خمس وعشرون صلاةً زيادةً
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب ليجعل آخر صلاته وترا حديث 998, ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة حديث 751 وأبو داود حديث 1438.
2 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله الإمام حديث 698, ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه حديث 763, ومالك في الموطأ 1/121.