فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 1223

يعيد مفهوم ما هنا بما يأتي.

الثالث: ظاهر قوله: فلا يعيدها في جماعةٍ، ولو كانت الجماعة التي يريد الإعادة معها في أحد المساجد الثلاثة وليس كذلك بل يجب تقييد كلامه بما إذا كانت الجماعة التي يريد الإعادة معها في غير المساجد الثلاثة أو كانت الجماعة الأولى في أحدها، وأما لو كانت الأولى في غيرها والثانية فيها فيندب له الإعادة معها لما قدمنا من أن المصلي في غيرها في جماعةٍ يعيد فيها جماعةً لأن جماعتها أفضل من جماعة غيرها.

الرابع: قوله هنا ومن أدرك ركعةً إلخ ليس مكررًا مع قوله أول الباب: ومن أدرك ركعةً فقد أدرك الجماعة؛ لأن ما تقدم قصد به التنبيه على أن مدرك ركعةٍ كاملةٍ مع الإمام يحصل له فضل الجماعة، وما هنا قصد به التنبيه على أن محصل الفضل تحرم عليه إعادة الصلاة للفضل الحاصل، ولا يقال: من الأول يفهم الثاني؛ لأنا نقول: لا يلزم من فهم شيءٍ من شيءٍ كونه مقصودًا منه.

"و"مفهوم إدراك ركعةٍ إلخ أن"من لم يدرك"مع الإمام"إلا التشهد الأخير أو الجلوس"ونحوهما مما ليس بركعةٍ كاملةٍ وكمل صلاته"فله"على الندب"أن يعيد"تلك الصلاة"في جماعةٍ"أخرى ليحصل له فضل الجماعة كمن صلاها ابتداءً وحده كما تقدم، وإنما لم يستغن بما تقدم عن هذه للرد على من يقول بحصول الفضل بإدراك ما دون ركعةٍ أو لمجرد رفع توهم اعتقاد حصول الفضل له، وإنما قلنا: وكمل صلاته للإشارة إلى من أدرك ركعةً مع الإمام له أن يقطع ويدرك جماعةً أخرى يرجوها، فإن لم يرج جماعةً كمل صلاته ولا يقطعها حيث كان غير معيدٍ لفضل الجماعة، وأما المعيد لفضلها فإنه إن لم يدرك ركعةً يشفع ندبًا حيث كانت الصلاة الأولى مما ينتفل بعدها كما في الجلاب.

ثم شرع يتكلم على محل وقوف المأموم؛ لأنه من جملة أحكامه بقوله:"والرجل الواحد"ومثله الصبي الذي يعقل القربة إذا صلى واحدًا منهما"مع الإمام"يستحب له أن"يقوم"أي يصلي"عن"أي جهة"يمينه"ويندب له أن يتأخر عنه قليلًا بحيث يتميز الإمام من المأموم وتكره محاذاته، والدليل على ذلك حديث الصحيحين:"أن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: بت في بيت خالتي ميمونة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فقمت عن يساره فأخذ بيدي من وراء ظهره فعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن"1 وإنما لم يدره من أمامه لئلا يمر بين يديه وهو

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب فضل صلاة الفجر في جماعة حديث 649.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت