"الصبحة تمنع بعض الرزق"1 فحديث ضعفه أهل الإسناد، ولم يصح عن مالكٍ، وقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقول: النوم ثلاثة أقسامٍ: نوم خرقٍ ونوم خلقٍ ونوم حمقٍ، فالخرق نومة الصبحى يقضي الناس حوائجهم وهو نائم، ونومة خلقٍ نومة القائلة، ونومة حمقٍ النوم حين تحضر الصلاة، والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن، وأما الجهر فأن يسمع نفسه ومن يليه إن كان وحده، والمرأة دون الرجل في الجهر ولما بين ما يقرأ فيه من الصلوات سرا وما يقرأ فيها جهرًا بين حقيقة كل بقوله:"والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها"بالرفع توكيد للقراءة الواقعة مبتدأً"هي بتحريك اللسان بالتكلم"أي في التلفظ"بالقرآن"قال خليل: وفاتحة بحركة لسانٍ وهذا أقل السر وأعلاه أن يسمع نفسه فقط، وأما إجراء القرآن على قلبه من غير تحريك لسانه فإنه لا يكفي في الصلاة إذ لا يعد قراءةً، ولا يحرم على الجنب ولا يحنث الحالف لا يقرأ به كما لا يبر الحالف ليقرأن السورة الفلانية بإجرائها على قلبه، واحترز بقوله بالتكلم القرآن عما لو قرأ في صلاته بنحو التوراة والإنجيل والزبور فلا يكفيه وتبطل صلاته لنسخها بالقرآن، أو لأنها غيرت وبدلت، أو لمخالفة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قال:"صلوا كما رأيتموني أصلي"2 ولم يصل إلا بالقرآن، لا يقال: يلزم على كلام المصنف حيث قال بالتكلم بالقرآن أن القرآن حادث مخلوق، والقرآن كلام الله قديم، لأنا نقول: المراد بالقرآن اللفظ المنزل على محمدٍ وهو مخلوق حادث والقديم مدلوله، فيتعين حمل القرآن في كلام المصنف على العبارة الدالة على صفة ذاته.
"تنبيه": مفهوم قول المصنف والقراءة إلى قوله هي بحركة اللسان عند التكلم بالقرآن أن ما يطلب به الإسرار به في الصلاة من غير القرآن كتسليم المأموم للرد وكتكبير غير الإمام لغير الإحرام ليس كالقرآن ا هـ، وليس كذلك بل لا بد في الجميع من حركة اللسان على ما يظهر، إذ مجرد الإجراء على القلب لا حكم له في قراءةٍ ولا ذكرٍ ولا أدعيةٍ والله أعلم"وأما الجهر"أي أقله الذي يسن فعله في القراءة في الصبح وأولتي المغرب والعشاء"ف"هو"أن يسمع نفسه ومن يليه"أن لو كان"إن كان"صلى"وحده"وأما أعلاه فلا حد له، وأما الإمام فالمطلوب في حقه الزيادة على أقل ما يطلب من المأموم لإسماع المأمومين لا خصوص من يليه بحيث يستغنى عن المسمع، وإن صحت صلاته والاقتداء به ففي الموطإ: كان ابن عمر رضي الله عنه تسمع قراءته في دار أبي جهمٍ بالبلاط موضعٍ بالمدينة، ثم إن طلب محل الجهر حيث كان لا
ـــــــ
1 ضعيف جدا: أنظر السابق.
2 أخرجه الطبراني في الصغير 2/127 حديث 900.