"تنبيه"لا يخفى أن قوله: وإن تنفل بست ركعاتٍ فحسن من جملة المحدود، فكان ينبغي تقديمها على
قوله: وما زاد فهو خير؛ لأن المناسب ذكر المحدود أولًا، ثم يعقبه بقوله: وما زاد فهو خير، ويعلم من قوله: وما زاد فهو خير أن التحديد غير شرطٍ إلا في الثواب المرتب على ذلك العدد كما قدمنا.
"و"بالجملة"التنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه"أي حض عليه الشارع لما قيل: من أنها صلاة الأوابين وصلاة الغفلة، وقال عليه الصلاة والسلام:"عليكم بالصلاة بين المغرب والعشاء فإنها تذهب بملاغاة النهار وتهذب آخره"1 أي تطرح ما على العبد من الباطل واللهو وتصفي آخره، وقال ابن مسعودٍ: نعم ساعة الغفلة يعني الصلاة بين المغرب والعشاء، قال حذيفة:"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء"2 رواه النسائي بإسنادٍ جيدٍ.
"وأما غير ذلك"المذكور من الجهر والقراءة من القصار ويحتمل غير التنفل مما هو"من شأنها"أي المغرب كالتكبير والجلوس ورفع اليدين حذو المنكبين وغير ذلك مما هو مطلوب فيها"ف"حكمها فيه"كما تقدم ذكره في غيرها"من بقية الصلوات فلا حاجة إلى بسط الكلام عليه ولما كانت العشاء تخالف المغرب في القراءة زيادة ركعةٍ أتى بأما الفاصلة فقال:"وأما العشاء"بالمد"الأخيرة"احتراز من المغرب فإنه يطلق عليها لفظ العشاء على جهة التغليب؛ لأنها لم تسم به لا لغةً ولا شرعًا"وهي العتمة"فلها اسمان"و"لكن"اسم العشاء أخص"وفي نسخةٍ أحق"بها وأولى"؛ لأن الله تعالى سماها به في كتابه العزيز حيث قال: ومن بعد صلاة العشاء، واختلف في حكم تسميتها بالعتمة على ثلاثة أقوالٍ: الجواز وهو المشهور، والكراهة والتحريم وهما ضعيفان بل لا وجه للحرمة، كيف وقد وردت تسميتها بالعتمة في الأحاديث، وعلى فرض ورود التسمية بها أي محظور ترتب على تسميتها بذلك وجملة وهي العتمة وكذا جملة واسم العشاء أحق بها اعتراض بين، أما في قوله: وأما العشاء وجوابها وهو قوله:"فيجهر في الأوليين"منها"بأم القرآن وسورةٍ في كل ركعةٍ"منها لفعله عليه الصلاة والسلام المستمر عليه العمل، فإن خالف وأسر أعاد القراءة على سنتها إن لم يضع يديه على ركبتيه، وسجد بعد
ـــــــ
1 سند ضعيف: ابن عدي في الكامل 3/200, وكشف الخفا 1/554 وقال سنده ضعيف وانظر ضعيف الجامع 3686.
2 ضعيف جدا: أخرجه الترمذي كتاب الصلاة باب ما جاء في فضل التطوع وست ركعات بعد المغرب حديث 435, وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه 244 وضعيف الجامع 5661.