المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيركع ركعتين"."
"ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعاتٍ"قبلها أي الظهر وبعد الزوال"يسلم من كل ركعتين"لما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من قوله:"من حافظ على أربع ركعاتٍ قبل الظهر وأربعٍ بعدها حرمه الله على النار"1 رواه أصحاب السنن، وقال عليه الصلاة والسلام أيضًا:"من صلى قبل الظهر أربعًا غفر له ذنوب يومه ذلك"2 وإنما قال: يسلم من كل ركعتين؛ لأنه يكره عدم الفصل بالسلام بين الأربع لما في الموطإ والصحيحين من حديث ابن عمر واللفظ للبخاري:"أن رجلًا قال: يا رسول الله كيف صلاة الليل؟ قال:"مثنى مثنى"3 ولفظ الموطإ: كان ابن عمر يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين"4.
قال مالك: وهو الأمر عندنا، وأما ما رواه الترمذي وغيره من"أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي أربع ركعاتٍ بعد الزوال لا يسلم إلا في آخرهن"5 الحديث ضعفه الحفاظ، ويتفرع على المشهور من ندب السلام بعد ركعتين لو سها وقام لثالثةٍ أنه يرجع قبل عقد الثالثة يرفع رأسه من ركوعها، ويسجد بعد السلام فإن لم يتذكر إلا بعد عقدها تمادى وصلاها أربعًا كانت نافلة ليلٍ أو نهارٍ على المشهور ويسجد قبل السلام، ولا مناقضة بين الأمر بالتمادي والسجود. قال ابن ناجي: إنما ذلك الاحتياط لما في التمادي من مراعاة الخلاف والسجود مراعاة لمذهبنا، وأما لو قام لخامسةٍ في النفل لوجب عليه الرجوع مطلقًا ويسجد قبل السلام، ولا يقال: الصلاة تبطل بزيادة مثلها سهوًا فكيف يرجع مطلقًا؟ لأنا نقول: ذلك في الفرائض والنفل المحدود.
"ويستحب له"أي لمريد صلاة العصر أن يفعل"مثل ذلك"النفل الكائن بأربع ركعاتٍ يسلم من كل ركعتين"قبل صلاة العصر"لخبر"رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعًا"6 ودعاؤه صلى الله عليه وسلم
ـــــــ
1 أخرجه مالك في الموطأ1/128 حديث 284.
2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب: استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما حديث 726.
3 صحيح: أخرجه مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب: كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن حديث 710, وأبو داود حديث 1266, والترمذي حديث 421, والنسائي حديث 865, وابن ماجه حديث 1151.
4 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب حديث 776, ومسلم كتاب الصلاة باب: القراءة في الظهر والعصر حديث 451.
5 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة حديث 631, والدارمي حديث 1253.
6 أخرجه أبو داود كتاب الصلاة باب الأربع قبل الظهر وبعدها حديث 1269, والترمذي حديث 427, والنسائي حديث 1814, وابن ماجه حديث 1160.