قدمنا، ولا التفات لمن قال غير ذلك؛ لأن النظر للقول لا للقائل.
وتسليمة التحليل فرض على كل مصل ولو مأمومًا عندنا، وعند أبي حنيفة الخروج منها بكل منافٍ حتى عمد الحدث دليلنا حديث الصحيحين تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، والذي يظهر لي أنه لا بأس بزيادة ورحمة الله وبركاته؛ لأنها إن لم تكن من حسن الدعاء فهي خارج الصلاة خلافًا لمن كرهها، وجرى خلاف في اشتراط نية الخروج من الصلاة عند السلام، شهر الفاكهاني وابن عرفة عدم اشتراطها وعليه فلا تبطل الصلاة بعدمها وتبطل مقابله، ومما يتفرع على الاشتراط أن المسلم إذا كان إمامًا يقصد بسلامه الخروج من الصلاة والسلام على المأمومين والملائكة، والمأموم ينوي بالأولى الخروج من الصلاة والسلام على الملائكة وبالثانية الرد على الإمام، والفذ ينوي بها التحليل والسلام على الملائكة وعلى المعتمد من عدم اشتراط نية الخروج فقيل: ما الفرق بين تكبيرة الإحرام التي لا بد معها من نية الصلاة المعينة قولًا واحدًا بين سلام التحليل مع أنه فرض أيضًا؟ والفرق من وجهين: أحدهما أن التكبير في الصلاة متعدد يقع فيه الاشتراك، فاحتاجت تكبيرة الإحرام لمصاحبتها النية ورفع اليدين معها ليحصل التمييز، وثانيهما ضعف أمر التسليم وعظم تكبيرة الإحرام، ألا ترى أن بعض الأئمة يكتفي بكل منافٍ عند الخروج من الصلاة.
وأيضًا نية الصلاة المعينة واجبة لتمييز العبادات بعضها من بعضٍ، ولما كانت صفة إيقاع السلام مختلفةً باختلاف المصلين بين مفعول السلام بقوله:"تسليمةً واحدةً"على هيئتها السابقة"عن يمينك تقصد بها"أي تبتدئها"قبالة وجهك"أي جهة القبلة"وتتيامن برأسك قليلًا هكذا يفعل الإمام والرجل وحده"قال خليل في المستحبات وتيامن بالسلام، وقال ابن عرفة: سلام غير المأموم قبالته متيامنًا قليلًا، وحاصل المعنى أنه يبتدئها إلى جهة القبلة، ولكن يلتفت إلى جهة اليمنى قليلًا بحسب الانتهاء، فلا إشكال في الجمع بين قوله: عن يمينك الموهم أنه يوقع جميع التسليمة على اليمين، وبين قوله: قبالة وجهك لما عرفت من أن الاستقبال بها عند الابتداء والتيامن قليلًا بحسب الانتهاء، وذلك عند نطقه بالكاف والميم، وإنما طلب من الإمام والفذ الابتداء بها إلى القبلة؛ لأنهما مأموران بالاستقبال في سائر أركان الصلاة، والسلام من جملة أركانها، إلا أنه لما كان يخرج به من الصلاة ندب انحرافه في أثنائه إلى جهة يمينه ليكون ذلك الانحراف دليلًا لنحو الأصم أو التنبيه على خروجه من الصلاة فالتيامن مستحب، كما أن ابتداءها إلى جهة القبلة أيضًا مستحب، ولم يبين المصنف حد القليل وبينه ابن عبد السلام