إطلاقه فيجوز استعماله في العبادات وغيرها من كراهةٍ سواء كان قليلًا أو كثيرًا، ثم صرح بمفهوم طاهرٍ بقوله:"وما غيرته النجاسة"لونًا أو طعمًا أو ريحًا تحقيقًا أو ظنا"فليس بطاهرٍ"ولو كثيرًا فلا يستعمل في طبخٍ ولا عجنٍ"ولا مطهرٍ"لغيره فلا يصح استعماله في وضوءٍ ولا غسلٍ وإنما ينتفع به في غير مسجدٍ وآدمي، وأشار خليل إلى جمع ذلك بقوله: وحكمه كمغيره أي فالمتغير بالطاهر طاهر غير طهورٍ، والمتغير بالنجاسة متنجس، وأما لو أخبرك شخص أو اثنان بنجاسة ماءٍ ولم تشاهد فيه تغيرًا لفقد بصرٍ أو ظلمةٍ، فإن كان عدل روايةٍ وهو المسلم البالغ وموافقًا لك في المذهب أو مخالفًا وبين لك وجه النجاسة فإنه يجب عليك قبول خبره، وإن لم يبين المخالف وجه النجاسة فالأحسن ترك الماء.
قال خليل: وقبل خبر الواحد إن بين وجهها واتفقا مذهبًا وإلا فقال يستحسن تركه، وما لو أخبرك شخص بطهارة ماءٍ شككت في نجاسته لوجب عليك الرجوع إلى خبره ولو كافرًا أو صبيا لأنه أقر بما يحمل عليه الماء، اللهم إلا أن يظهر في الماء ما يقتضي نجاسته أو يسلب طهوريته، وإلا عمل بالتفصيل المتقدم.
"تنبيهان"الأول: لو زال تغير الماء بعد الحكم بنجاسته من غير صب مطلقٍ عليه كبعض البرك التي تلقى فيها النجاسة وكماء المحل المعروف بالحرارة هل يستمر على تنجيسه أو ينقلب طهورًا؟ قولان الراجح منهما أنه باقٍ على تنجيسه، وأما لو زال تغيره بصب مطلقٍ عليه ولو يسيرًا أو ترابٍ ولم يظهر أثر التراب فيه فإنه يصير طهورًا، وأما لو ظهر أثر التراب في الماء فإنه يستصحب تنجيسه، وأما لو زال تغير الطاهر المفارق بنفسه وأولى بواسطة شيءٍ فإنه يصير طهورًا قطعا.
الثاني: لو تحققنا تغير الماء وشككنا في المغير له هل هو من جنس ما يضر أم لا؟ فهو طهور حيث استوى طرفا الشك وإلا عمل على الظن، بخلاف ما لو تحققنا التغير وعلمنا أن المغير مما يضر التغير به وشككنا في طهارته ونجاسته فلا يكون طهورًا بل هو طاهر فقط.
ثم أشار إلى مسألةٍ وقع فيها نزاع بين الإمام وبعض أصحابه بقوله:"وقليل الماء"وهو قدر آنية الوضوء أو الغسل ولو للمتوضئ"ينجسه قليل النجاسة"الحالة فيه"وإن لم تغيره"هذا مذهب ابن القاسم مستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا"1 وفي روايةٍ: فإنه
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه أبو داود كتاب الطهارة باب: ما ينجس الماء حديث 63, والترمذي حديث 67, والنسائي حديث 52, وابن ماجه حديث 517, وأحمد 2/26, حديث 4803 وانظر صحيح الجامع 416, 417