المتأولين فيها.
إذ ليس في الجهل بشيءٍ منها جهل بالله تعالى، ودليل أهل السنة على عدم الكفر بالذنب الآيات والأحاديث الناطقة بإطلاق لفظ المؤمن على العاصي كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة: 178] الآية، و {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: 8] وبالإجماع على الصلاة على من مات من أهل الكبائر من غير توبةٍ وبمشروعية الحدود لصاحب المعصية كالسارق والزاني ولو كفر لاستحق القتل، وما استدل به المكفر من نحو حديث:"من ترك الصلاة فقد كفر"فمؤول على أن معناه أنه يعامله معاملة الكافر بالارتداد من قتله إن تركها كسلًا وعنادًا أو أخرناه لآخر الوقت ولم يفعل وإن كان هذا يقتل حدا، بخلاف الجاحد فإنه يكفر.
"تتمة: أهل البدع على أصنافٍ"منهم معتزلة وهم أتباع واصل بن عطاء الله الذي قال: إن صاحب الكبيرة ليس بمؤمنٍ ولا كافرٍ، سموا بذلك لقول الحسن البصري شيخ واصلٍ حين سئل عن جماعةٍ يكفرون صاحب الكبيرة وأطرق رأسه مفكرًا في الجواب على وجه الحق فبادره واعتزل مجلس الحسن البصري وأخذ بقوله الناس ثلاثة أقسامٍ: مؤمن وكافر ولا ولا وهو صاحب الكبيرة، وأراد إثبات المنزلة بين المنزلتين وهي كون الشخص لا مؤمنًا ولا كافرًا اعتزل عنا واصل فهو أول من أسس قواعد الابتداع، وسموا أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد لقولهم بوجوب ثواب المطيع وعقوبة العاصي وهو فعل الصلاح والأصلح، وينفون زيادة الصفات القديمة يقولون: الله عالم بلا علمٍ وقادر بلا قدرةٍ.
ومنهم القدرية الذين يقولون: العبد يخلق أفعال نفسه. ومنهم الجبرية الذين ينفون الكسب ويزعمون أن العبد كالخيط المعلق في الهواء، ومنهم الخوارج الذين يخرجون عن الإمام العادل ولا يمتثلون أمره.
ومنهم الجهمية المتبعون إلى رأي أبي جهيمٍ المنفرد بمقالةٍ باطلةٍ كخلق القرآن وإنكار رؤية الباري والصفات القديمة. ومن لم نكفره من هؤلاء الفرق لا بد له من دخول الجنة ولو بعد دخول النار؛ لأنه تحت المشيئة.
"و"مما يجب الجزم بحقيقته"أن"أجسام"الشهداء"جمع شهيدٍ وهم الذين قاتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله"أحياء"حقيقةً"عند ربهم"أي في جنة ربهم"يرزقون"من مشتهى الجنات مثل ما يرزق الأحياء في الدنيا.
قال تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران 169] .