فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 1223

المؤمن الكامل، فإن لم ينطق بلسانه ولا صدق بقلبه فهذا هو الكافر، ومن آمن بقلبه ونطق بلسانه ولم يعمل بجوارحه كان فاسقًا.

ومن نطق بلسانه وعمل بجوارحه ولم يخلص بقلبه كان منافقًا، ومن آمن بقلبه ونطق بلسانه وعمل بجوارحه بنيةٍ غير موافقةٍ للسنة كان مبتدعًا، ومن عمل بغير نيةٍ شرعيةٍ بأن قصد بفعله الناس كان مرائيًا فيكون عمله باطلًا ويسمى الشرك الأصغر، وإنما بطل عمل المرائي؛ لأن الله تعالى أمر بالعبادة متلبسةً بالإخلاص حيث قال: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر: 2] ومن عمل العبادة لغيره تعالى لم يأت بشرطها، وليس من الرياء محبة رؤية الناس له حيث ابتدأ العمل لله تعالى.

تنبيهان: الأول: اشتمل كلام المصنف على أربعة مسائل:

الأولى: بيان كمال الإيمان بالإقرار والنطق وعمل الجوارح. والثانية: قبول الإيمان الزيادة والنقص.

والثالثة: التصريح بأن عمل الجوارح شرط لكمال الإيمان. والرابعة: بيان أن صحة الأعمال والأقوال والنيات بموافقة شرعه صلى الله عليه وسلم.

الثاني: ربما أشعر سكوته عن الإسلام باتحاده مع الإيمان؛ لأن الإسلام هو الخضوع والانقياد بمعنى قبول الحق والإذعان له وهو حقيقة التصديق ويشهد له قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الذاريات: 35- 36] .

قال التفتازاني: وبالجملة لا يصح في الشرع أن يحكم على أحدٍ أنه مؤمن وليس بمسلمٍ، أو مسلم وليس بمؤمنٍ، ولا يعني بوحدتهما سوى هذا يعني أنهما غير متعددين في الخارج شرعًا وإن اختلف مفهومهما، وصرح بعضهم بذلك فقال: المراد بوحدتهما أن أحدهما لا ينفك عن الآخر، وأما باعتبار المفهوم فهما مختلفان، وعليه يحمل حديث جبريل وآية: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] والحديث والآية صريحان في مغايرة الإسلام للإيمان، والحاصل أن من قال بالتغاير أراد المفهوم. ومن قال بالاتحاد نظر باللزوم الخارجي الموافق للشرع فافهم.

ولما جرى خلاف في كفر صاحب الكبيرة وكان الصحيح عدم كفره نبه عليه بقوله:"وأنه"أي والحال والشأن"لا يكفر أحد"ممن حكم بإسلامه"بذنبٍ من أهل القبلة"أي الصلاة، والمعنى: أن من تقرر بالإيمان الجازم إيمانه وتحقق بالإتيان بالشهادتين إسلامه إذا ارتكب ذنبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت