فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1223

وذكر صاحب الكشاف في تفسيره أن عبد الله بن طاهر سأل الحسين بن الفضل وقال له أشكل على قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] وقد صح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة فقال الحسين في الجواب إن معنى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] شؤون يبديها أي يظهرها لاشؤون يبتديها أي يقدرها أي لأن التقدير في سابق علمه فقام عبد الله وقبل رأسه.

"و"لما بين عجز الخلق عن إدراك حقيقة صفته وذاته تعالى ذكر ما يطلب منهم في شأنه تعالى بقوله:"يعتبر المتفكرون بآياته"هذا خبر بمعنى الطلب أي وليتعظ ويستدل المتفكرون بآيات الله ومخلوقاته على أنه تعالى موجود لا مشارك له في حكمه وأنه المقدم المؤخر الضار النافع والعبدلاصنع له في أمر فيجب عليه تفويض أمره إلى خالقه ممتثلا أوامره مجتنبا نواهيه فالآيات جمع آية وهي العالم الذي هو ما سوى الله وصفاته فإن النظر في شيء من مخلوقاته يوصل إلى المطلوب.

واعلم أن آيات الله عقلية وشرعية فالعقلية أدلة مخلوقاته وعجائب مصنوعاته وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد المنفرد بإيجاد جميع الكائنات والشرعية آيات كتابه وأدلة خطابه وحملة معانيه وأسراره وبهماتستفاد الأحكام الشرعية أصلا أو قياسا وبهما يتذكر ويتعظ الإنسان.

"ولا يتفكرون"أي ولا يتأملون للاعتبار ولا لغيره في مائية أي حقيقة ذاته لما نقدم من العجز عن الوصول إلى علم حقيقتها وحاصل المعنى أنه لا يجوز لمن يعتبر وينظر في الآيات أن يتجاوز ذلك وينظر في ذاته تعالى فقوله ولا يتفكرون خبر معناه انهي لم اورد تفكروا في مخلوقاته ولا تتفكروا في ذاته وورد:"إن الشيطان يقول لأحدكم: من خلق كذا؟ فيقول: الله فيقول: من خلق الله؟ فدواء ذلك أن يقول: لا إله إلا الله فإنه شفاء هذا الداء".

والمائية بياء مشددة بينها وبين الألف همزة وقد تبدل هاء فيقال ماهية ومعناها الحقيقة كما بينا وهي منسوبة إلى لفظة ما التي يسأل بها نحو ما الإنسان والمائية والماهية الحقيقة والطبيعة ألفاظ مترادفة ما به الشيء هو هو كالحيوان الناطق بالنسبة للسؤال عن الإنسان بما هو فالمائية كما هي نسبة إلى ما لأنه يجاب بها عن السؤال بما كذلك الماهية نسبة إلى ما هو وأراد المصنف بالنهي في المعنى عن النظر في ذاته الإشارة إلى أنه يجب على المكلف أن يعتقد أن العقول قاصرة عن إدراك حقيقة ذات الله وصفاته وأنه لا يحاط بجلاله وكنه عظمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت