فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1223

فقيل شرط كالعمل وقيل بل ... شطر والإسلام اشرحن بالعمل

وما عدا مذهب السلف ومذهب الجمهور من المذاهب خلاف المشهور، وإنما قدم المجرورات على عواملها لاستقامة الفواصل، وهو يورث الكلام حلاوة وعطف على آمنوا قوله:"وتعلموا"أي الذين آمنوا بمعنى فهموا معنى"ما علمهم"الله سبحانه وتعالى أي وصله إليهم على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] الآية، فإنهم عرفوا منه جميع ما كانوا يجهلونه مما يجب عليهم معرفته مما يحب الله ورسوله وجميع أحكام الشريعة، وفعلوا ما وجب عليهم وتركوا ما نهوا عنه كما أشار إليه بقوله:"ووقفوا عندما"أي الحد الذي"حد"أي بين"لهم"والمراد بالوقوف هنا المواظبة على الشيء لا الوقوف الحسي، والمراد بالحد الذي حد الله لعباده الواجبات والمنهيات، فوقوفهم على المأمورات بالامتثال إلى فعلها وعلى المنهيات بمجرد اجتنابها، لأن المكلف يخرج من عهدتها ولو بتركها مكرها، إذ المتوقف على نية الامتثال بالنسبة إليها إنما هو الثواب المترتب على نيته، بخلاف المأمورات لا يخرج من عدتها إلا أن يأتي امتثالا لأمر الشارع بها لا إن فعلها لقصد غير الله.

قال الأجهوري في شرح خليل: والحاصل أن ما تتوقف صحته على نية يتوقف حصول الثواب فيه على النية مع قصد الامتثال أولا مع قصد امتثال ولا عدمه، وأما مع قصد عدم الامتثال فلا ثواب فيه، وأما ما تتوقف صحته على نية فيتوقف الثواب فيه على قصد الامتثال وإلا لا فلا ثواب فيه. قاله في فضل الجماعة، وعدم الثواب في فعله لا ينافي الخروج من عهدته بفعله كقضاء الدين ونحوه، كما يخرج من عهدة المنهي عنه بمجرد تركه لما قدمنا من أن التوقف عند تركه إنما هو ثواب الامتثال، ولا يشكل على ما ذكرنا في المأمورات من أكره على فعل الصلاة وإخراج الزكاة لأن نية المكره لتارك الصلاة عنادا أو الزكاة الإمام أو نائبه ونيته تقوم مقام نية المكره بالفتح."واستغنوا"أي المؤمنون الكاملون في الإيمان بمعنى اكتفوا.

"بما أحل"الله"لهم"بالنص على حله مقتصرين على تناوله ورغبوا"عما حرم عليهم"بالنص على تحريمه فلا يتناولون شيئا منه، والمراد بالنص مطلق الدليل1 ليشمل

ـــــــ

1 الدليل لغة: هو المرشد والكاشف من دللت على الشيء ودللت إليه والمصدر دلولة ودلالة بكسر الدال وفتحها وضمها والدال وصف للفاعل والدليل ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري ولو ظنا وقد يخصه بعضهم بالقطعي ولذلك كان تعريف أصول الفقه بأنه أدلة الفقه جاريا على الرأي الأول القائل بالتعميم في تعريف الدليل بما يشمل الظني لأن أصول الفقه التي هي أدلة الفقه الإجمالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت