فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1223

وأعمل الطاعات فلم فوت علي ذلك ما يكون جوابه؟ فقال له الجبائي: يقول له الرب: علمت أنك لو كبرت كنت تكفر وتدخل النار ففعلت معك الأصلح لك، فقال له الأشعري: حينئذ يقوم أهل النار جميعا يقولون يا ربنا كان الأصلح في حقنا أن تميتنا صغارا لندخل الجنة فلم فوت علينا ذلك فما يكون جوابه لهم فقال له الجبائي: أبك جنون؟ فقال له: لا بل وقف حمار الشيخ في العقبة، وقد رويت هذه القصة بوجوه.

ثم عطف على قوله فهدى قوله:"ويسر"الله تعالى بمعنى هيأ ووفق"المؤمنين"أي المصدقين بجميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم"ل"فعل"اليسرى"أي الطاعة، ويحتمل أن المراد باليسرى الجنة والأول أنسب بقوله:"وشرح"أي فتح ووسع"صدورهم"أي قلوبهم"للذكرى"أي لقبول الموعظة وثبوت الإيمان، وهذا كله على جهة المجاز، وإلا فالشرح حقيقة من صفات الأجسام، وعلامة انشراح الصدر العمل لدار الآخرة والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله، ويفهم بطريق المقابلة من قوله: ويسر المؤمنين لليسرى أن الكافرين ميسرون إلى ضدها، لأن كلا ميسر أي مهيأ لما خلق له من خير أو شر، وإن كان الجميع صادرا من الخلق بإرادته تعالى، إلا أن الخيرات مرادة ومأمور بها والشرور مرادة غير مأمور بها، لأن الله تعالى لا يأمر بالفحشاء وتعالى أن يقع في ملكه ما لا يريد خلافا للمعتزلة، وعبر بالمؤمنين دون المسلمين لتلازمهما شرعا ولجريان العادة بذكر الإيمان في، مقابلة الكفر، ثم عطف على قوله فهدى من وفقه بالفاء التفريعية الدالة على تسبب ما بعدها عما قبلها قوله:"فآمنوا بالله"أي صدقوا بوجوب وجوده تعالى.

وفي كلامه حذف تقديره وبرسله أيضا. وإنما حذف ذلك لأن الإيمان بالله يتضمن الإيمان بالرسول إذ لا إيمان لمن لم يؤمن بهما فكأنه ذكرهما، والدلالة على ذلك أيضا قوله بعد: وبما أتتهم به رسله وكتبه عاملين والضمير في آمنوا راجع إلى من في قوله: فهدى من وفقه وجمعه نظرا إلى معناها على حد {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ} [يونس: 42] الآية، ويحتمل عوده إلى المؤمنين في يسر المؤمنين لتأول المؤمنين بمن أراد الله إيمانهم لتصير الضمائر كلها للمؤمنين، وبين الإيمان بقوله:"بألسنتهم"متعلق بقوله:"ناطقين"الواقع حالا من فاعل آمنوا، والتقدير: فآمنوا أي صدقوا بالله وبما جاء به رسله حال كونهم ناطقين أي قائلين بألسنتهم نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، على ما ارتضاه ابن عرفة ومن تبعه، وما يؤدي معنى الشهادتين على ما ارتضاه تلميذه الأبي ومن تبعه، هذا كله عند القدرة على النطق وإلا اكتفى بالإشارة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت