فهرس الكتاب

الصفحة 1183 من 1223

غرس؛ لأن المساقاة رخصة مستثناة من أصول ممنوعة، ولم يثبت جواز اشتراط شيء من ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم، ومفهوم في الحائط قد سبق قبل هذه القولة. واستثنى أهل المذهب العمل القليل الذي تسمح به النفوس وأشار إليه بقوله:"إلا ما"قل مما"لا بال له"فيجوز اشتراطه على العامل وبينه بقوله:"من"نحو"سد الحظيرة"، وهي الزرب الموضوع على الحائط لمنع من يتسور على الحائط، ويروى بالسين المهملة وبالشين المعجمة، فالمعنى على الأول سد الفرجة الكائنة في ذات الحظيرة، وعلى الثاني إصلاح الحظيرة بالأحبل ونحوها مما يمسك الحظيرة، وهي بالظاء المشالة من الحظر وهو المنع."و"من"إصلاح الضفيرة"بالضاد"وهي مجتمع الماء"كالصهريج وأشار بقوله:"من غير أن ينشئ بناءها"إلى اشتراط يساره ما يجوز اشتراطه على العامل.

قال خليل عاطفا على ما يجوز اشتراطه على العامل: وقسم الزيتون حبا كعصره على أحدهما، وإصلاح جدار، وكنس عين، وسد حظيرة، وإصلاح ضفيرة، أو غير ذلك مما لم تعظم مؤنته. وأما اشتراط إنشاء تلك المذكورات على العامل فلا تجوز؛ لأنها من ذوات البال؛ لأنها تبقى بعد القضاء مدة المساقاة، وما كان كذلك يفسد عقد المساقاة باشتراطه على العامل، وملخص ما ذكر أن العمل على ضربين: متعلق بإصلاح الثمرة وغير متعلق، فغير المتعلق لا يجوز اشتراط شيء منه على العامل، ولو قل، والمتعلق على العامل.

قال خليل: وعمل العامل جميع ما يفتقر إليه عرفا كآبار وتنقية وإليه أشار المصنف هنا بقوله:"والتذكير على العامل"بمقتضى عقد المساقاة ويقال له التلقيح والتأبير وهو تعليق طلع الذكر على الأنثى، وكذا ما يلحق به أيضا على المذهب."وإصلاح مسقط الماء"مبتدأ، وما بعده مرفوع لعطفه عليه وخبره جائز الآتي، والمراد به موضع سقوطه."من الغرب"أي الدلو ونحوه من آلات الماء، ومسقط لم يسمع فيه الكسر كمسجد، وهذا مما شذ؛ لأن قياس اسم المكان مما مضارعه بالضم أو الفتح فتح عينه نحو مدخل ومكتب، ومذهب."وتنقية مناقع الشجر"معطوف على إصلاح، وكذا ما بعده، والمناقع جمع منقع بفتح القاف موضع يستنقع فيه الماء، والمراد كنس أماكن الماء الكائن في أصول الشجر بأن يحفر حول الشجرة ليجري فيه الماء."وتنقية"أي كنس"العين"بأن يخرج كل ما سقط في الساقية من ورق وسعف.

"وشبه ذلك"المذكور من كل ما له تعلق بإصلاح الثمر، كإصلاح الدلو وجذ الثمر ورم نحو قفة وتهيئة قناة الماء"جائز"خبر إصلاح الواقع مبتدأ، وأفرده لتناوله بالمذكور أو باعتبار كل واحد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت