فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 1223

الثاني: قول المصنف: والحضانة للأم ظاهرة ولو مجوسية أو أسلم زوجها وهو كذلك، وظاهره أيضا حصر الحضانة في الأم لما تقرر في النحو من أن المبتدأ المعرف فاللام الجنس محصور في الخبر نحو: الكرم في العرب، والمجد في قريش، وهو غير صحيح فقها؛ لأن غيرها يحضن، والجواب أنه حصر إضافي، وهو ما يكون بالنظر إلى بعض الأفراد؛ لأن المعنى: الحضانة بعد طلاق الأم لها لا للأب، فلا ينافي أن غيرها له الحضانة إذا سقطت حضانة من قبله في المرتبة كما أشار إليه بقوله:"وذلك"أي استحقاق حضانة الولد"بعد الأم إن ماتت أو نكحت"أي تزوجت بأجنبي ودخل بها ينتقل"للجدة"أم أم المحضون، وإن علت لقرب شفقتها على ولد ابنتها. ومثلها في الاستحقاق أم أب الأم، فالمراد الجدة من جهة الأم الشاملة لجهة الذكور والإناث، وإن قدمت الجدة من جهة الإناث."ثم"إن لم يكن للمحضون جدة من جهة أمه أو كانت ولكن سقطت حضانتها تنتقل الحضانة"للخالة"أي خالة المحضون، وهي أخت أمه مطلقا"فإن لم يكن"أي يوجد"من ذوي رحم"أي قرابات"الأم أحد فالأخوات"يحضن الطفل.

"تنبيهان"الأول: ظاهر كلام المصنف بل صريحه أن مرتبة الأخوات بعد خالة المحضون وليس كذلك، بل أسقط بعد الخالة خالة الخالة، وعمة أمه، وعمة خالته، وهما في مرتبة واحدة، وبعدهما الجدة من جهة أبيه كأم أبيه وأم أب أبيه، وبعد الجدة من جهة أب الأب؛ لأنه يقدم على أخوات المحضون، ولفظ خليل: ثم الخالة ثم خالتها ثم جدة الأب ثم الأب، وإن كان خليل أسقط أيضا عمة الأم وعمة الخالة، وبالجملة جعل المصنف الأخوات بعد الخالات ليس بظاهر، إلا أن يحمل كلامه على ما إذا لم يوجد أحد ممن يقدم عليهن؛ لأن المصنف إمام لا يخفى عليه مثل هذا والله أعلم.

الثاني: يجب تقييد الرحم بالمحرم للاحتراز عن غير المحرم كبنت عمة المحضون أو بنت خالته ونحوهما فلا حق لهن في الحضانة، ولذا قال بعض الشراح: اعلم أن الحضانة من النساء من اشتملت على وصفين:

أحدهما: أن تكون ذات رحم.

والثاني: أن تكون محرمة على المحضون، فإن كانت ذات رحم ولم تكن محرمة عليه كبنت الخالة وبنت العمة لم يكن لهما حق في الحضانة، وكذا لو كانت محرمة عليه ولم تكن ذات رحم له كالمحرمة عليه بالصهارة أو الرضاع، وبقي شرط وهو انفراد الحاضن في السكنى عمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت