الأنثى ودخولها"لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الرضاع حيث طلق شخص زوجته، وأراد أن يأخذ ابنها فأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال لها:"أنت أحق به ما لم تنكحي"1."
قال خليل: وحضانة الذكر للبلوغ والأنثى كالنفقة للأم ولو لأمه عتق ولدها أو أم ولد، وقيدنا الذكر بالمحقق؛ لأن الخنثى المشكل تستمر حضانته ما دام مشكلا، والمعتبر البلوغ هنا بغير الإنبات بل بالسن أو غيره من العلامات، ولا يعتبر بلوغ الذكر عاقلا قادرا على الكسب، خلافا لابن شعبان فتنتهي حضانة الذكر ببلوغه ولو مجنونا أو زمنا، وإن لم تسقط نفقته عن أبيه لبلوغه مجنونا أو زمنا، وتنتهي حضانة الأنثى بدخول الزوج ولو صغيرين، وإن استمرت نفقتهما على أبيهما؛ لأنه لا تلازم بين سقوط النفقة والحضانة، ألا ترى أن الدخول بالصغير أو الكبير المعسر مسقط للحضانة دون النفقة، والزواج بالبالغ الموسر من غير دخول مسقط للنفقة حيث دعي للدخول مع إطاقتها الوطء مع بقاء الحضانة، فالصور ثلاث، وببيانها يعلم ما في عبارة خليل من تشبيه الحضانة بالنفقة الساقطة بدخول الزوج البالغ أو الموسر، أو المدعو إلى الدخول مع بلوغه، وإطاقتها واستمرار حضانتها، وعبارة المصنف سليمة من إيهام، خلاف المراد لتصريحها بسقوط الحضانة بالدخول، ويفهم منها عدم سقوطها بالعقد دون الدخول، وإن سقطت النفقة، وأشار خليل بقوله: ولو أمة عتق ولدها أو أم ولد، إلى قول مالك: إذا أعتق ولد الأمة وزوجها حر فطلقها فهي أحق بحضانة ولدها إلا أن تباع فتظعن إلى غير بلد الأب فالأب أحق به، أو يريد الأب انتقالا عن بلد الأم فله أخذه، والعتق نص على المتوهم وأولى إن لم يعتق، وكذا أم الولد أحق بحضانة ولدها من زوجها بعد طلاقها، وكذا ولد الأمة أو أم الولد من سيدهما فلهما حضانته إذا عتقا أو مات سيدهما، لكن يشترط في استحقاق الأمة حضانة ابنها من زوجها أن لا يتسررها لسيد أي يتخذها للوطء؛ لأن تسرر السيد بمنزلة دخول الزوج الأجنبي بالحضانة.
"تنبيهان"الأول: لم يصرح المصنف بحكم الحضانة، وإن علم أنه حق للأم، ومن هو بمنزلتها وهو الوجوب العيني، إن لو يوجد إلا الحاضن ولو أجنبيا من المحضون والكفائي عند تعدده، ولذا إذا وجد جماعة طفلا منبوذا وجب عليهم التقاطه وحضنه، فإذا قام به البعض سقط عن غيره كسائر فروض الكفاية.
ـــــــ
1 حسن: أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق، باب: من أحق بالولد، حديث"2276"، واحمد"2/182"، حديث"6707"وحسنه الألباني"الإرواء 7/244"، وسبق تخريجه برقم"44".