فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 1223

لها حق في بيت المال، ولو بالتبع لزوجها، بخلاف خادم المسجد، وظاهره، ولو كان بيت المسجد موقوفا على خصوص من مات من نحو إمام، خلافا لابن زرقون في تقييده بالدار الموقوفة على المسجد، وأما الموقوفة على خصوص الإمام أو المؤذن ويموت أو يطلق فيكون لها السكنى كزوجة الأمير من غير خلاف، وارتضاه ابن عبد السلام وخالفه تلميذه ابن عرفة، وإطلاق خليل أيضا.

ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل الاستبراء وسكنى المعتدة أو نفقتها، شرع يتكلم على من يلزمه إرضاع الصغير من الزوجين، ومن يستحق حضانته بقوله:"و"يجب على"المرأة"أن"ترضع ولدها"من غير أجرة ما دامت"في العصمة"أي أبيه ولو حكما؛ لتدخل المطلقة طلاقا رجعيا؛ لأنها في حكم غير المطلقة في ذلك للزوم نفقتها، وغاية ذلك حتى يستغني عن الرضاع قال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] هذا أكثره، والصحيح لا حد لأقله، وجرى خلاف فيمن هو حقه، والصحيح أنه حق للأم لقوله صلى الله عليه وسلم للمرأة التي طلقها زوجها وأراد أن يأخذ ولدها منها:"أنت أحق به منه ما لم تنكحي"1. وبعضهم صحح أنه من حقهما، ولذا لا يجوز فطام الولد إلا بتراضيهما على ذلك.

ولما كان لزوم الرضاع للأم مقيدا بغير ذات القدر قال:"إلا أن يكون مثلها لا يرضع"ولده لعلو قدر أو مرض نزل بها فلا يلزمها فعالية القدر، مستثناة من عموم"الوالدات"في الآية على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه. قال ابن العربي: اختص مالك دون فقهاء الأمصار باستثناء عالية القدر من عموم الآية؛ لأصل من أصول الفقه، وهو العمل بالمصلحة؛ ولأن العرف عدم تكليفها بذلك، وهو كالشرط، فإن رضيت بالإرضاع فلها الأجر على الأب، كما قال اللخمي وابن بشير وابن عبد السلام وهو المذهب.

واعلم أن محل سقوط الرضاع عن عالية القدر كون الأب أو الولد غنيا مع وجود من يرضعه غير أمه وقبوله إياها، وإلا لزمها الإرضاع.

قال العلامة خليل: وعلى الأم المتزوجة والرجعية رضاع ولدها بلا أجر إلا لعلو قدر كالبائن إلا أن لا يقبل غيرها، أو يعدم الأب أو يموت ولا مال للصبي، وإذا لم يقبل إلا أمه لزمها إرضاعه ولها الأجر من ماله حيث يكون له مال على المذهب، وكل من يلزمها الإرضاع ولا لبن لها يلزمها استئجار من يرضعه.

ـــــــ

1 حسن: أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق، باب: من أحق بالوالد، حديث"2276"، وأحمد"2/182". حديث"6707"، وحسنه الألباني"الإرواء 7/244".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت